استعمال اللفظ مع دليل الخطاب، وهذا كما أن لفظ العموم إذا ورد لفظ يخالف بعض ما تناوله كان تخصيصًا ولو استقر حكم العموم فيه بتأخير البيان عن وقت الحاجة ثم ورد
لفظ يخالف بعض ما تناوله كان ذلك نسخًا، والله أعلم.
١٠٠٦ - مسألة: إذا ثبت الحكم في عين من الأعيان بعلة نص عليها، وقيس عليه غيره ثم نسخ ذلك الحكم في تلك العين بطل الحكم في فروعه. وقال أصحاب أبي حنيفة لا يبطل الحكم في فروعه وذكروا ذلك في مسألتين.
إحداهما: مسألة النبيذ: فإنهم احتجوا بخبر ابن مسعود، فلما قيل (كان) ذلك نيلئًا.
قالوا: علة النيء موجودة في المطبوخ فقيس عليه المطبوخ ثم نسخ النيء وبقى (حكم) المطبوخ.
والأخرى: صوم رمضان بنية من النهار يجوز بالقياس على صوم عاشوراء، فإن النبي ﷺ أمر أهل العوالي أن يصوموا نهارًا،
[ ٢ / ٣٩٣ ]
والعلة أنه كان صومًا معينًا، ثم نسخ عاشوراء وبقى حكم النية في الصوم المعين من النهار.
١٠٠٧ - لنا أن الفرع تابع للأصل، فإذا سقط حكم الأصل سقط حكم الفرع كالحكم الثابت بالنص لما تبعه إذا سقط النص زال الحكم.
١٠٠٨ - دليل آخر: أن الحكم يفتقر إلى أصل وعلة ثم ثبت أن زوال العلة يوجب زوال الحكم، كذلك زوال الأصل يوجب زوال الحكم.
قالوا: هذا إثبات ونسخ بالقياس (وهذا) لا يجوز.
قلنا: نحن لا نقول (إن) ذلك نسخ بالقياس، وإنما هو إزالة حكم لزوال موجبه وذلك لا يسمى نسخًا، ألا ترى أن العلة إذا زالت زال الحكم تبعًا لها، ولا يقال إن ذلك نسخ.
قالوا: الفرع إذا ثبت فيه الحكم بعلة صار أصلًا (فيجب أن لا يزول الحكم فيه بزواله في غيره).
(قلنا: لا نسلم أنه صار أصلًا)، وإنما هو تابع لغيره، وهو الذي ثبت لجله، فمتى /١٠٠ ب زال ذلك المتبوع زال تابعه والله أعلم.
[ ٢ / ٣٩٤ ]