١٠٠٩ - مسألة: إذا نزل النسخ على الرسول ﷺ ولم يبلغنا لم يكن (ذلك) نسخًا في حقنا، ذكره شيخنا، (وقال هو) ظاهر كلام أصحابنا لأن أحمد ﵁ أخذ بقصة أهل قباء لما بلغهم وبه قال عامة أصحاب أبي حنيفة.
ويتوجه على المذهب أن يكون نسخًا لأنه قد قال في الوكيل (أنه) إذا عزله من غير أن يعلم العزل، وقال شيخنا (في مواضع) إن حكم الخطاب يلزم المعدوم ومن لم يوجد، وعن الشافعية كالمذهبين.
١٠١٠ - وجه الأول أن أهل قباء صلوا إلى بيت المقدس
[ ٢ / ٣٩٥ ]
فلما بلغهم النسخ استداروا في الصلاة، فلو كان حكم النسخ يلزمهم لوجب أن يبتدئوا في الصلاة لأن النبي ﷺ علم بالنسخ قبل صلاتهم.
فإن قيل: القبلة يجوز تركها بالعذر وعدم علمهم عذر.
قلنا: إلا أنه إذا علم أنه إذا أخطأ القبلة تلزمه الإعادة عندكم، ثم النسخ تكليف يلزم ابتداء فلا يعتبر فيه العذر وإنما يعتبر العذر فيما لا يؤمن مثله في قضائه.
١٠١١ - دليل آخر: إن من لا علم له بالخطاب لا يثبت الخطاب في حقه (كالمجنون).
فإن قيل: النائم يخاطب عندكم وكذلك المغمى عليه ولهذا يؤمران بقضاء الصلاة والصيام وإن كانا لا يعلمان الخطاب.
قلنا: هناك يؤمران بعد زوال (العذر الذي هو) النوم والمرض، ولو كان مأمورًا في حال العذر لأثم وعصى كما يأثم إذا ترك في حال اليقظة والصحة.
١٠١٢ - دليل آخر: (إذا) ثبت النسخ في حقنا قبل علمنا لثبت في حق الرسول ﷺ قبل أن ينزل إليه جبريل بالنسخ (لأن كون) الناسخ مع جبريل ﵇ في حق الرسول ﷺ ككون الناسخ مع الرسول في حقنا ولا فرق بينهما.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
١٠١٣ - دليل آخر: أنه مخاطب بالمنسوخ ولهذا لو تركه كان عاصيًا فلا يجوز أن يكون مخاطبًا بالناسخ لأنه يفضي إلى أن يخاطب بالشيء وضده (في) حالة واحدة.
١٠١٤ - احتج الخصم بأن قال: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضي من يسقط عنه، فلا يعتبر فيه علمه كالطلاق والعتاق والإبراء.
الجواب: أن النسخ ليس بإسقاط حق، وإنما هو تكليف، ولهذا يتعلق به الثواب والعقاب، فلا يلزم من لا يعلمه، ثم يلزم إذا كان الناسخ مع جبريل ﵇، والمعنى في الأصل أنه خالص حقه أسقطه، ولا يتعلق المسقط عنه.
١٠١٥ - احتج بأن الإباحة تارة من جهة الله تعالى وتارة من جهة (الآدمي)، ثم الآدمي يثبت حكم إباحته قبل العلم، وهو إذا حلف على (امرأته) لا خرجت إلا بإذني، ثم أذن من حيث لا تعلم، أو أباح ثمرة بستانه لكل من أكل منه فإنه يباح، كذلك في حق الله تعالى يجب أن يكون مثله.
الجواب: أن هذا جمع من غير علة، ثم لا نسلم الإذن من جهة الآدمي فإنه إذا أذن "لامرأته" من غير أن تعلم وخرجت وقع به الحنث، وإذا أباح ماله من غير أن يعلم لم يزل الحظر في حقنا.
[ ٢ / ٣٩٧ ]