(وقيل: يحتمل أن يكون ليضل به من يشاء ويهدي به من يشاء).
٨٥١ - مسألة: المحكم: ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان. (والمتشابه: ما احتاج إلى بيان) وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد ﵁ في رواية ابن إبراهيم، المحكم: الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه: الذي يكون فيه موضع كذا وكذا.
وقال بعضهم: المحكم ما استفيد الحكم منه. مثل الحلال والحرام والوعد والوعيد. والمتشابه: ما لا يفيد حكمًا كالقصص والأمثال.
وقال (قوم). المحكم ما وصلت حروفه، والمتشابه: ما فصلت كأوائل السور آلم، آلمر، آلمص، (ونون) وحم (وطسم وطس وطه وما أشبه ذلك).
وقال بعضهم: المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
٨٥٢ - لنا قوله تعالى منه: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ وأم الشيء أصله الذي يتفرع عنه، فاقتضى أن المحكم ما كان أصلا (بنفسه) مستغنيًا عن غيره (من بيان وقرينة).
والمتشابه: ما يخالف ذلك فيحتاج إلى بيان، يدل عليه (ما) في سياق الآية ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ﴾ فثبت أنه يحتاج إلى تأويل (وبيان) وأما قول من قال: المحكم ما استفيد منه حكم فغير صحيح لأنه ليس في القرآن إلا ما يصلح أن يكون دالًا على معنى وحكم.
وأما قول من قال هو الناسخ. والمتشابه (هو) المنسوخ والقصص فغلط، لأن المتشابه (ما) لا يعلم معناه والقصص والمنسوخ يعلم معناه.
ومن قال: هو الحروف (المقطعة) لأنها لا يعلم معناها
[ ٢ / ٢٧٧ ]