(شرع من قبلنا)
١٠٣٢ - (مسألة: شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يثبت نسخه، اختاره شيخنا وأومأ إليه أحمد في رواية الأثرم وغيره، وقد سئل عن القرعة فقال في كتاب الله في موضعين: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾، و﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ﴾ وهذا شرع يونس، وهذا شرع زكريا، وهي اختيار أبي الحسن التميمي، وقول الحنفية فيما حكاه الرازي وروى عنه أنه ليس بشرع لنا، قال في رواية أبي طالب: النفس بالنفس كتب على اليهود قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ولنا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ وبه قال المعتزلة والأشعرية وروى عن الشافعية كالمذهبين، وروى عنهم وجهًا ثالثًا أنه متعبد بشريعة إبراهيم وقال قوم: بشريعة موسى.
[ ٢ / ٤١١ ]
١٠٣٣ - وجه من قال ليس بشرع لنا قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، فأخبر أن لكل نبي شرعة ومنهاجًا، فلم يكن شرع أحدهم شرعًا للآخر.
١٠٣٤ - دليل آخر: أن الشريعة تضاف إلى نبينا ﷺ فلو كان مخاطبًا بشرع من تقدمه لم يضف إليه، كما لا يضاف شرع نبينا ﷺ إلى بعض أصحابه لما كان تابعًا له.