الجواب عنه: أنا نقول: الآية وردت في التلاوة وليس للحكم فيها ذكر، وعلى أنه يجوز أن يكون رفعها خيرًا منها) في الوقت الثاني لأنها لو وجدت فيه لكانت مفسدة والله أعلم.
٩٥٣ - مسألة: يجوز نسخ العبادة إلى أشق منها، وقال قوم من أهل الظاهر لا يجوز ذلك وهو قول أبي بكر بن داود.
٩٥٤ - لنا ما تقدم من الدليل، وأن الله تعالى نسخ الحبس في حق الزاني بالجلد، في حق البكر، والرجم في حق الثيب، وذلك أشق من الحبس، ونسخ التخيير (بين الإطعام والصوم) بانحتام الصيام وهو أشق. قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ ونسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، وكذلك نسخ قوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾ بآية السيف.
٩٥٥ - احتج الخصم بقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
ومعلوم أنه لم يرد (بقوله) "بخير منها" فضيلة الناسخ على المنسوخ لأن الجميع سواء، فعلم أنه (أراد به) خيرًا منها في حقكم لخفته عليكم.
الجواب: أن ظاهرها أنه نسخ التلاوة، وقد يجوز أن يكون ثوابه أكثر، وقد ورد التفضيل في ثواب القرآن.
(وجواب آخر وهو أن قوله: نأت بخير منها يريد به) ما كان أنفع منها وأصلح في الدين وذلك يحصل في الأِق، قال ﷺ:"أفضل العبادة أطولها قنوتًا" أي قيامًا.
٩٥٦ - واحتج بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ والأشق إرادة العسر.
الجواب: أنه لو صح هذا لما جاز أن يكلف الله سبحانه عبادة فيها مشقة، وهذا لا يقوله أحد.
جواب آخر: أن اليسر ما هو أصلح وأبلغ في (التجرد) من الضرر وأكثر ثوابًا وذلك قد يكون في الأشق، والعسر ما كان بضد ذلك وإن كان أخف.
[ ٢ / ٣٥٣ ]