٩٥٧ - احتج بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾.
الجواب: أنه ليس فيه لفظ عموم حتى يقتضي التخفيف في كل شيء على (كل) وجه، على أن المراد (به) الأشق الذي يكون فيه الصلاح في الدين (وكثرة الثواب والبعد من المضار لأن ذلك يؤدي به إلى التخفيف في عاقبته).
٩٥٨ - (احتج بأنه سبحانه ينسخ الشيء رحمة للمكلف وتخفيفًا منه فلا ينسخه إلى الأثقل.
الجواب: أنه يجب أن لا يكلفه شيئًا، أو لا يكلفه ما يشق ثم الأخف ما عاد نفعه) وكثر ثوابه على ما بينا. والله أعلم بالصواب.
٩٥٩ - مسألة: يجوز نسخ العبادة قبل فعلها وبعد دخول وقتها لأن مثل الفعل يجوز أن يصير في مستقبل الأوقات مفسدة ولا فرق في (العقل) بين أن يعصي المكلف أو يطيع، فإذا جاز أن يصير مفسدة (بعد/٩٥ أدخول الوقت الذي للفعل) جاز النهي عنه، وهذا ما لا أعلم فيه خلافًا.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
٩٦٠ - فأما نسخ العبادة قبل وقتها فقال ابن حامد وشيخنا يجوز ذلك وبه قال أكثر الشافعية (والأشعرية)، (وقال أبو الحسن التميمي لا يجوز، وبه قال أكثر الحنفية والمعتزلة والصيرفي من أصحاب الشافعي).
٩٦١ - وجه الأول: قول الله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ فدل على أنه يمحو كل ما يشاء محوه على كل حال.
فإن قيل: المراد به محو الكتابة أو ما يكتبه الملكان من (المباحات).
[ ٢ / ٣٥٥ ]
قلنا: هو عام ثم يمحو ذلك إذ لا يفرق بينه وبين محو الحكم إذا شاء سواء كان قبل وقته أو بعده.
٩٦٢ - دليل آخر: أن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح (ولده) ثم نسخ عنه (ذلك) قيل وقت فعله بدليل وقله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
فإن قيل: من أين قلتم إنه أمره بالذبح:
قلنا: من قوله: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. فإن قيل: رؤية المنام لا تسمى أمرًا.
قلنا: رؤيا الأنبياء في المنام وحي وقد قال: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ فسماه أمرًا.
فإن قيل: (قوله) ما تؤمر؛ أراد به في المستقبل.
قلنا: لا يصح هذا لأنه وصف نفسه بالصبر على المأمور (به)، وما يؤمر في المستقبل لا يعلم هل يحتاج إلى الصبر أم لا؟
[ ٢ / ٣٥٦ ]
فثبت أنه أظهر الصبر على ما أمر به من الذبح (وقد) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي انقادا إلى أمر الله تعالى ورضيا بحكم الله فيهما: (يوضح هذا أن إسحق لا يأمر أباه ولا ينهاه ابتداء، وإنما أخبر إبراهيم بأنه قد أمر بذبحه) لينظر طاعته، ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي أمرت وذلك شائع قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أي كادت.
فإن قيل: الذي أمر به إبراهيم مقدمات الذبح وهو إضجاعه وتله للجبين، وقد فعله ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾.
قلنا: المأمور به الذبح وهو الشق والفتح قال الشاعر:
كان بين فكها والفك فأرة مسك ذبحت في سك
[ ٢ / ٣٥٧ ]
هذا في اللغة وهو في العرف عبارة عن قطع (مكان) مخصوص تبطل معه الحياة.
والثاني: أنه قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾، وليس في المقدمات ما يحتاج إلى الصبر ولا يوصف بالبلاء المبين.
الثالث: أنه قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فلو كان قد فعل المأمور (به) لم يحتج إلى الفداء، فأما قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (أي) اعتقدت امتثال الأمر وعزمت على فعله.
فإن قيل: قد فعل الذبح لكنه كلما قطع موضعًا من الحلق وجاوزه وصله الله تعالى.
قلنا: لو كان كذلك لكان (ذكره) أشهر وإعجازه أظهر، ولما احتاج إلى الفداء ولأن حقيقة الذبح ما تبطل معه الحياة (مع) قطع الحلق.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
فإن قيل: المأمور به صورة الذبح وقد فعله لكن جعل الله على عنقه صفيحة حديد تمنع أن تعلم السكين (فيه).
قلنا: هذا ما لا يجوز لأهل العلم قوله لأنه تعالى قادر على منع السكين من غير صفيحة ثم قد تقدم الجواب عنه.
٩٦٣ - دليل آخر: أن الله تعالى أمر بتقديم الصدقة على مناجاة الرسول بقوله تعالى/٩٥ ب: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ ثم نسخ ذلك قبل وقت الفعل.
فإن قيل: قد روى أن عليًا ﵁ ناجى رسول الله ﷺ وقدم صدقة ثم نسخ بعد ذلك فوقع النسخ بعد وقت الفعل.
قلنا: إن صح ذلك فلم يتعلق الأمر بواحد بل كان خطابًا لجماعة المؤمنين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ﴾ فمن لم يرد مناجاته فما وقع وقت تقديم الصدقة ف يحقه وإن كان قد حصل في حق غيره ثم نسخ عنه.
٩٦٤ - دليل آخر: أن النبي ﷺ صالح أهل مكة على رد من جاءه مسلمًا من الرجال والنساء، ثم نسخ الصلح في النساء
[ ٢ / ٣٥٩ ]
بقوله: ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلى قوله- فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ وهذا نسخ قبل وقت الفعل.
فإن قيل: يحتمل أن يكون قد مضى زمان يمكن أن يجئن فيه (فيردهن).
قلنا: الصلح وقع على ردهن إن جئن، وقبل مجيئهن لا يكون وقتًا للرد فيثبت أنه قبل الفعل.
٩٦٥ - دليل آخر: أن النبي ﷺ لما عرج به إلى السماء فرضت الصلاة خمسين فأشار عليه موسى ﵇ بالرجوع (فرجع) مرارًا (حتى جعلت خمسة)، وذلك نسخ قبل (وقت الفعل).
فإن قيل: هذا خبر واحد فلا دليل فيما يجب أن يعلم.
قلنا: هذا خبر اشتهر وتلقته الأمة بالقبول فصار كالتواتر وقد شهد له القرآن بقوله ﷾: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[ ٢ / ٣٦٠ ]
فإن قيل: هذا نسخ قبل علم المكلف بالمأمور به وذلك لا يجوز عندكم لأنه لابد أن يعلم المكلف فيعزم على المأمور به ويعتقد وجوبه فينسخ.
والجواب عنه أنا نقول: الرسول قد علمه (وهو) أحد المكلفين.
٩٦٦ - دليل آخر: لو قال تعالى: واصلوا الفعل سنة ثم نسخه بعد مضي شهر جاز وإن كان ذلك نسخًا قبل وقت الفعل في بقية السنة.
فإن قيل: نسخه يدل على أنه لم يرد السنة كلها، وإنما أراد الشهر فصار ذلك بيانًا للمراد بخلاف نسخ الكل قبل (وقت فعله) لأنه يكون قد نسخ ما تناوله الأمر وذلك بداء.
الجواب: أن السنة لا يعبر بها عن الشهر لا حقيقة ولا مجازًا بل هي عبارة عن اثني عشر شهرًا، فنسخه قبل ذلك هو النسخ قبل الوقت.
جواب آخر: إن جاز أن يأمر بسنة ويريد (به) الشهر جاز أن يأمر بالعبادة ما لم ينسخها.
جواب آخر: أن الأمر قد يتضمن (وجوب) الفعل
[ ٢ / ٣٦١ ]
والعزم (عليه) واعتقاد الوجوب، فلما نسخ الفعل تبينا أن الأمر تناول وجوب الاعتقاد والعزم.
فإن قيل: لا يصح هذا لأنه لا يأمر باعتقاد الوجوب فيما ليس بواجب ولا العزم على فعل ما ليس بواجب.
والجواب عنه أنا نقول: الاعتقاد فيه الوجوب ما لم ينسخه (والعزم) على فعله، كذلك (فلا) يكون اعتقاد وجوب ما لم يجب.
فإن قيل: فلا فائدة (في ذلك).
والجواب عنه: فيه فائدة (وهو) اختبار المكلف/٩٦ أفي عزمه واعتقاده.
فإن قيل: إنما يحتاج إلى الاختبار من لا يعلم العاقبة والله ﷾ عالم بما يكون فلا حاجة (له) إلى اختباره.
والجواب عنه أنه تعالى عالم بما يكون إلا أنه علق باختيارنا الثواب والعقاب، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ
[ ٢ / ٣٦٢ ]
مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ وقال سبحانه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
٩٦٧ - دليل آخر: أنه يجوز أن يأمر (بفعل الشيء) في غد ثم يعجز المكلف عنه بزمانة أو بموت، أو يكون الأمر مشروطًا بالقدرة، كذلك يجوز أن يكون مشروطًا بأن لا ينسخه.
فإن قيل: لا يجوز هذا في حق الواحد أن يأمره ويعجزه فيكون (ذلك) تكليفًا بما لا (يطاق) لكنه إن أمر جماعة فأعجز بعضهم تبينا أنه أمر من لم يعجزه دون من أعجزه.
والجواب عنه أنا نقول: الجماعة إذا كانوا مأمورين فكلهم كالواحد، فإذا عجز واحد منهم فقد عجز عما أمر به، وقولهم إنا نتبين أنه أراد من لم يعجزه خاصة لا يصح عندهم لأنه يكون تأخير البيان عن وقت الخطاب في العموم وذلك غير جائز عند (الخصم) وبعض أصحابنا رحمة الله عليهم.
٩٦٨ - احتج الخصم بأنه إذا قال في أول النهار: إذا
[ ٢ / ٣٦٣ ]
(غربت) الشمس من هذا اليوم فصلوا ركعتين بطهارة، ثم قال عند الزوال إذا غابت الشمس من هذا اليوم (فلا تصلوا) ركعتين بطهارة فقد تعلق النهي بما تعلق به الأمر على وجه واحد من مكلف واحد، وفي ذلك دليل على البداء، أو القصد بالأمر القبيح، وتعالى الله عن ذلك، وربما قالوا: أمره بالصلاة عند الغروب يقتضي حسن الفعل ونهيه عنه يقتضي قبحه والفعل الواحد لا يكون حسنًا قبيحًا.
الجواب: أن الدليل يبطل إذا قال صلوا سنة ثم نسخ ذلك بعد شهر لأن نهيه قد تناول ما تناوله الأمر على وجه واحد، ثم لا يعد (ذلك) بداء ولا قبيحا.
جواب آخر: أنه إذا نسخه تبينا أنه أراد بقوله صلوا ما لم أنسخه عنكم.
فإن قيل: فما الفائدة في ذلك وهو عالم بأنه ينسخه؟
قلنا: الفائدة أن يعتقد المكلف ويوطن نفسه على الفعل فيحصل بذلك مطيعًا مثابًا كما يأمره بعبادة شهر فإذا فعلها يومًا نسخها.
فإن قيل: فعل الصلاة لا يعبر به عن الاعتقاد. وتوطين النفس.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
قلنا: وكذلك اليوم لا يعبر به عن الشهر، والشهر لا يعبر به عن السنة، فكل جواب لكم (عن ذلك) فهو (جواب لنا).
(جواب آخر: أن الأمر بالفعل) يتضمن العزم والاعتقاد فجاز أن يعبر به عنه.
٩٦٩ - واحتج بأنه لو جاز النسخ قبل وقت الفعل لحسن أن يقول: صلوا، لا تصلوا في وقت واحد.
الجواب: أن هذا جمع بغير علة والفرق بينهما أن النهي إذا اتصل بالأمر لم يتعلق بالأمر فائدة، وإذا تأخر عنه إلى وقت آخر تعلق به فائدة وهو مقدمات الفعل من العزم واعتقاد الوجوب، وذلك مما يحسن تكليفه ويتعلق به الثواب وبتركه العقاب.
٩٧٠ - احتج بأن مقتضى الأمر (إيجاد) الفعل، فإذا لم يرد مقتضاه كان لغوًا لا يجوز منه تعالى، كما لو قال: اقتلوا وأراد به (أن) لا تقتلوا.
الجواب: أنا لا نسلم أن (مقتضى الأمر) إيجاد الفعل
[ ٢ / ٣٦٥ ]
لأن أوامره (سبحانه) مشروطة بما يقوم عليها الدليل/٩٦ ب من عجز ونسخ وزيادة ونقصان (فمتى قام) الدليل على النسخ علمنا أنه أراد منا اعتقاد ما أمر به فلا يعد ذلك لغوا، على أن هذا (لا) يبطل بالأمر بالصلاة سنة (إذا نسخه) بعد شهر.
٩٧١ - احتج بأن الأمر بالشيء يقتضي صلاح المكلف فلا يجوز أن ينهاه عما فيه صلاحه.
الجواب: أن صلاحه فيه ما دام الأمر قائمًا فإذا نهاه علمنا أن الصلاح كان إلى غاية هي النهي، ثم لو جاز أن يمنع هذا من النسخ قبل وقت الفعل جاز أن يمنع من النسخ أصلًا، وهم لا يقولون ذلك وعمدتهم هو الدليل الأول، وقد بينا جوابه.
٩٧٢ - فصل: يجوز نسخ الرسم دون الحكم، ونسخ الحكم دون الرسم، ونسخهما معًا.
فأما الأول فمثل آية الرجم، روى عن عمر ﵁ (أنه قال): "لولا أن يقول الناس: زاد عمر في القرآن لكتبت على
[ ٢ / ٣٦٦ ]
حاشيته: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم" وكذلك التتابع في كفارة اليمين في قراءة عبد الله، (ثم) نسخ وبقى حكمه.
وأما الثاني فمثل قوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ نسخ بآية الميراث.
(ومتاع الحول) نسخ بقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
وأما الثالث: فمثل آية الرضاع قالت عائشة ﵂: "كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات معلومات، فتوفى رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن فنسخن بخمس".
[ ٢ / ٣٦٧ ]
خلافًا لمن قال: لا يجوز نسخ الحكم دون التلاوة (ولا نسخ) التلاوة دون الحكم.
٩٧٣ - لنا أن الحكم والتلاوة عبادتان، فكل عبادتين فإنه يجوز نسخهما معًا ونسخ إحداهما دون الأخرى لأنه يجوز أن يصيرا مفسدتين في زمان آخر بعد أن كانا مصلحتين، ويجوز أن تصير إحداهما مفسدة دون الأخرى.
فإن قيل: التلاوة دلالة على الحكم ويستحيل بقاء الدلالة مع عدم مدلولها، وثبوت المدلول مع نفي الدلالة.
والجواب عنه أنا نقول: الدلالة تدل على الحكم في عموم الأوقات بشرط أن لا يعارضها ما يمنع مدلولها، كما نقوله في دلالة العموم تدل على الاستغراق بشرط أن لا تخص، كذا هاهنا تدل ما لم تنسخ، ولأن الحكم قد يثبت ولا تلاوة بفعل الرسول ﷺ أو بقياس أو ما أشبهه، فجاز أن ينسخ أحدهما ويبقى الآخر.