والجواب: إنما إشاعته إذا لزم العمل به على كل حال، وأما إذا لزمهم العمل به بشرط أن يبلغهم الخبر [وإلا) لم يلزمهم، لم تجب إشاعته، ثم يلزم على ذلك الوتر: تعم به البلوى ولم يتواتر نقل وجوبه، وكذلك الرعاف والقيء والقيح: تعم به البلوى ولم ينقل إيجاب الوضوء (منه) نقلًا متواترًا، وإن كان في ذلك تضييع فرض الصلاة.
مسألة
يقبل خبر الواحد في الحدود، وما يسقط بالشبهة. وحكى
[ ٣ / ٩١ ]
أبو سفيان عن أبي الحسن الكرخي: أنه لا يقبل.
لنا: أن الحدود مما يثبت بغلبة الظن، ولهذا تثبت بالشهادة، فوجب أن يقبل فيها خبر الواحد كسائر أحكام الشرع، يوضح ذلك أن خبر الواحد قد دل على وجوب العمل به دليل قاطع من الكتاب والسنة والإجماع كالشهادة فوجب أن يستويا.
واحتج: بأنه لما لم يجز إثبات القرآن بخبر الواحد، لأنه مما يعم فرضه، فكذلك غيره.
الجواب: (إن القرآن) لم يقبل فيه خبر الواحد، لا لما ذكرتم، لكن لأنه يجب علينا (إثبات للعمل به) قطعًا ويقينًا، بخلاف هذه الأحكام، (فإن طريقها) الظن، ولهذا تثبت
[ ٣ / ٩٢ ]
بالاجتهاد والقياس، فجاز أن تثبت بخبر الواحد.
احتج: بأن خبر الواحد مظنون غير مقطوع على صحته (فصار) ذلك شبهة، وقد دل عليه قوله ﵇: "ادرءوا الحدود بالشبهات".
الجواب: أن هذا يوجب أن لا تقبل الشهادة في الحدود، لأنه غير مقطوع على صحتها، وقول الرسول ﷺ: مراد به غير ذلك من الشبهة في الفاعل، بأن يكون جاهلًا التحريم، أو زائل العقل، أو الشبهة في الفعل، بأن يظنها زوجته أو أمته، أو في المفعول به، بأن تكون أمة ابنه، أو أمة مشتركة، فأما الدليل المقطوع على وجوب العمل به، فلا يجوز أن يجعل شبهة مسقطة.
[ ٣ / ٩٣ ]