٤٦٠ - مسألة: للنهي صيغة موضوعة (في اللغة) تدل بمجردها عليه وهو قول القائل لغيره: لا تفعل على وجه الاستعلاء.
وقالت المعتزلة: لا يكون نهيًا لصيغة وإنما يكون لكراهة الناهي للفعل.
وقالت الأشعرية: لا صيغة له كالأمر عندهم.
٤٦١ - (الدليل على ما ذهبنا إليه أنا نقول أهل) اللغة قسموا الكلام أمرًا ونهيًا وخبرًا واستخبارًا، فالأمر قولك: افعل، والنهي: (قولك لا تفعل).
[ ١ / ٣٦٠ ]
٤٦٢ - ودليل آخر أن السيد (إذا) قال لعبده: لا تفعل كذا عقل منه كفه عن ذلك المنهي عنه حتى إن خالفه (وفعله) استحق العقوبة، فدل على أن اللفظ وضع لذلك.
٤٦٣ - احتجوا بأن هذه الصيغة ترد والمراد بها الكف عن الفعل، وترد والمراد بها الدعاء كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾، وترد والمراد بها التسكين كقوله تعالى: ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ﴾ وترد والمراد بها التفويض كقوله تعالى: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ وترد والمراد بها التهديد كقوله لعبده: "لا تفعل اليوم شيئًا". فيجب أن يتوقف فيها حتى يرد الدليل بالمراد، كما نقول في الأسماء المشتركة من العين واللون.
الجواب: أن إطلاقه لا (يعقل) منه إلا الكف عن الفعل في اللغة، وإنما يحمل على غير ذلك بقرينة من شاهد الحال وغيره كالبحر موضوع للماء، ويحمل على الرجل السخي والعالم بقرينة،
[ ١ / ٣٦١ ]