[ ٢ / ٤٠٧ ]
من أجزائها ليس بنسخ لباقيها وبه قال الكرخي والبصري وأصحاب الشافعي.
وقال عبد الجبار: نسخ شرط منفصل ليس بنسخ لباقيها كنسخ الوضوء لا يكون نسخًا للصلاة. فأما شرط متصل بها كنسخ التوجه إلى بيت المقدس هو نسخ.
وكذلك (نسخ) جزء من أجزائها كنسخ سجدة أو ركعة.
١٠٢٨ - لنا أن النسخ هو الرفع والإزالة وذلك إنما يتناول الشرط أو الجزء خاصة، فأما (ما) سوى ذلك فهو باق بحاله، والصلاة كانت تفعل إلى بيت المقدس كما تفعل الآن إلى الكعبة وإنما تغيرت القبلة فكان ذلك نسخًا للقبلة دون الصلاة، وكذلك إذا نسخ منها ركعة فما بقى من الركعات بحالها لم تزل فلم توصف بالنسخ.
١٠٢٩ - دليل آخر: أن التخصيص لا يكون تخصيصًا للجميع فكذلك نسخ (بعضها) لا يكون نسخًا (للجميع)
[ ٢ / ٤٠٨ ]
١٠٣٠ - واحتج بأنه إذا نسخت ركعة فقد كانت لا تجزيء الصلاة دون هذا المنسوخ فصارت تجزيء وكان التشهد لا يجوز قبلها وهذا (تغيير لحكم العبادة) فكان نسخًا.
الجواب: أنها كانت لا تجزيء لوجوب الركعة، فلما سقط وجوب الركعة (سقطت) وبقيت بقية الصلاة مجزية على أصلها، ثم ينتقض ما ذكروه بالشرط المنفصل، كالطهارة فإن الصلاة كانت لا تجزيء بغير الطهارة فإذا نسخت الطهارة صارت تجزيء بغير طهارة فيجب أن يكون ذلك نسخًا، ولأن نسخ القبلة من بيت المقدس إلى (الكعبة) إما أن تكون نسخت صورة الصلاة أو وجوبها وكونها عبادة أو أجزاؤها وكل ذلك لم يزل فلم يكن ذلك نسخًا لها.
١٠٣١ - فصل: في معرفة طرق النسخ وكون الحكم منسوخًا، ويعلم ذلك بشيئين:
أحدهما: لفظ النسخ مثل أن يقول: هذه العبادة منسوخة، أو يقول: صوم رمضان نسخ صوم عاشوراء.
والثاني: التاريخ مع التنافي وذلك يحصل إما بأن ينافي أحدهما الآخر كقوله سبحانه: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. فنسخ
[ ٢ / ٤٠٩ ]
مصابرة العشرين للمائتين بمصابرة مائة/١٠٣ أللمائتين، وكذلك قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾ وكقول الرسول ﷺ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروا".
فأما إن وقع التنافي من جهة المضادة نحو أن يأمر بصلاة في (وقت) مخصوص في مكان مخصوص، ثم يأمر بصلاة أخرى في ذلك الوقت في مكان آخر فيكون الثاني ناسخًا للأول (وكذلك إذا تعارض العمومان وعلم التأريخ فيهما فيكون الثاني ناسخًا للأول).
[ ٢ / ٤١٠ ]