[ ١ / ٣٣٥ ]
فإن قيل: بعد التكفير بها لا نقول إنها واجبة، لأن ذلك يفيد لزوم فعلها، وذلك مستحيل بعد إيجادها أن توجد، فلم يصح أن توصف بالوجوب (لا على الجمع) ولا على البدل (والتخيير) لأن البدل والتخيير إنما يصحان على المعدوم دون الموجود (والوجوب) على الجمع لا يجوز القول به.
قلنا: إذا لم تصفوها بالوجوب على الجمع ولا على البدل والتخيير فلابد أن تقولوا واحد منها واجب، ولا يتعين عندنا، فإذا قلتم ذلك لزمكم أن يكون ذلك هو الواجب قبل إيجاده، لأنه إذا كان الواجب منها واحدًا بعد الإيجاد فكذلك قبله، لأن ما بعد الإيجاد فرع على ما قبله ومستند إليه.
فإن قيل: نقول إن جميعها واجب بعد الإيجاد على البدل، بمعنى أن كل واحدة منه مساوية لصفة الأخرى، ولمكان تلك الصفة يلزم إيجادها على التخيير.
قيل: هذا مغالطة لأن الواجب على البدل ما يلزم إيجاده فيقوم مقام غيره فإذا وجد الجميع فكيف يوصف بالبدل؟
٤٢٤ - دليل ثان: لو وجدت على البدل لكان إذا أطعم في حال ما كسا لا يخلو إما أن يسقط الفرض بمجموعهما أو بكل واحد منهما أو بواحد منهما
[ ١ / ٣٣٨ ]
لو سقط بمجموعهما لكانا واجبين/٤٤ أعلى الجمع، ولو سقط بكل واحد منهما لكان قد حصل حكم واحد عن مؤثرين، وذلك غلط، وإن سقط بواحد منهما فذلك هو الواجب، وغيره ليس بواجب.
فإن قيل: يسقط بكل واحد منهما، لأن ليس أحدهما بأن يسقط به أولى من الآخر، ومثل ذلك غير ممتنع، ألا ترى أن المكلف لو قتل حال ما ارتد لاستحق قتله، وهو حكم واحد لكل واحد من الردة والقتل، ولو انكشفت عورة المصلي حال ما أحدث لخرج من الصلاة بكل واحد منهما.
قيل: إذا قام أحدهما (مقام الآخر) في وجه الوجوب لم يبق وجوب يقوم في وجهه الآخر، ألا ترى أن من كان عليه دينار (واحد) دينا فأعطى الغريم دينارين، لا يقال إن كل واحد منهما قضاء للدين، بل أحدهما قضاء، والآخر لا يكون قضاء، وإنما يكون هبة وغير ذلك، فأما مسألة الاستشهاد فلا تشبه مسألتنا، لأن هناك يتعلق به حكمان: حكم ردة، وحكم قصاص، وأحدهما غير الآخر، ولهذا يسقط كل واحد منهما بغير ما يسقط الآخر، ويستوفي كل واحد منهما على غير الوجه الذي يستوفي الآخر (عليه)، وكذلك الحدث والستارة حكمان كل واحد منهما غير الآخر، وفي مسألتنا الحنث واحد، فإذا جبره بالإطعام لم يبق ما يجبره بالكسوة، فلم تكن واجبة.
[ ١ / ٣٣٩ ]
جواب آخر: أنه لو سقط الوجوب لكل واحد منهما لوجب أن ينوي بالإطعام والكسوة الوجوب، لأن ليس كل واحد منهما أولى بالوجوب من الآخر.
٤٢٥ - دليل ثالث: أنه لوترك كل واحد من الثلاثة لم يستحق العقاب إلا على واحد منها، ولو كانت جميعها واجبة لاستحق العقاب على الجميع، لأن ليس أحدهما بإيجاب العقاب على تركه بأولى من الآخر.
فإن قيل: إنما لم يعاقب على الجميع، لأنها لا تجب على وجه الجمع بينها، وإنما تجب على طريق البدل.
الجواب عنه أنا نقول: لو كان الجميع واجبًا لاستحق العقاب على ترك الجميع، وإن لم يجب على طريق الجمع، ألا ترى أن فروض الكفايات تجب على الجميع لا على سبيل الجمع ثم بتركها يأثم الجميع، ويفعلها يجزيء فعل البعض عن الكل، وكذلك إذا كان له ألف على رجل وضمنها الآخر وجبت الألف على كل واحد منهما على التخيير، فلو تركا جميعًا القضاء لاستحقا الإثم (فلما لم يستحق الإثم)، (إلا) على واحد (منهما) دل على أنه هو الواجب.
٤٢٦ - دليل رابع: لو قال الحانث لكل فقير ملكتك هذا
[ ١ / ٣٤٠ ]
الطعام (وهذه الكسوة فيكون) ذلك واجبًا أو ندبًا.
فإن قالوا: يكون واجبًا لزمهم أن يكون الجمع بين الكسوة والإطعام واجبًا.
وإن قالوا: ندبًا لزمهم أن يكون هذا المكفر ما فعل الواجب، وإن قالوا هو واجب وندب فقد وافقونا وتركوا قولهم، ثم ليس بعضه أولى بالوجوب من بعض.
٤٢٧ - دليل خامس: لو كانت كلها واجبة (لكان) إذا فعلها جميعًا أن يستحق على كل واحد منها ثواب الواجب.
فإن قيل: إنما يستحق ثواب الواجب على أعظمها، لأنه لو فعله وحده أجزأه.
قلنا: فلو فعل أدونها أجزأه أيضًا، فيجب أن يستحق (بذلك) ثواب الواجب أيضًا، ثم قولكم يستحق ثواب الواجب على أعظمها دون غيره تسليم منكم أن الواجب منها واحد دون غيره، لأن ما كان بعد الوجود يختص بوجه الوجوب، فإذا لم يوجد وصف بأنه الواجب.
٤٢٨ - دليل سادس: لو كان كل واحد من الثلاث واجبًا لوجب الجمع بينها، (إذ كل) واحد منها واجب، وإذا وجد
[ ١ / ٣٤١ ]
واحد منها لم يخرج الآخر من أن يكون إذا فعله يقع على /٤٤ ب وجه الوجوب.
٤٢٩ - دليل سابع: أنه غير ممتنع أن يقول الله تعالى: "أوجبت عليكم واحدة من الكفارات لا بعينها فافعلوا أيها شئتم"، ولو قال ذلك لوجب واحدة منها لا بعينها، فكذلك إذا خير فقال: "افعلوا هذه أو هذه أو هذه".
٤٣٠ - دليل ثامن: لو اشترى (قفيزًا) من صبرة لم يقل إن العقد وقع على جميع قفزانها، وإنما يقع العقد على قفيز منها لا بعينه، وكذلك إذا طلق إحدى زوجاته لا بعينها، أو أعتق أحد عبيده لا بعينه، لا نقول: إن الطلاق وقع على الجيمع ولا العتق أيضًا.
فإن قيل: يقع على الجميع على وجه البدل بمعنى أنه يختار أي نسائه شاء أو أي عبيده شاء.
قلنا: هذا غلط لأنه قد سلم هذا الجماعة مثل أبي عبد الله البصري، وعبد الجبار، فلا معنى للمنع، ولأن الطلاق إذا وقع
[ ١ / ٣٤٢ ]
على الجميع من المحال أن يرتفع منهن لاختياره لأنهن بالطلاق والعتاق قد ملكن أنفسهن فلا يجب (ردهن) باختياره، ولأن الطلاق والعتاق مما لا يرتفع (لا) لفظًا ولا حكمًا.
٤٣١ - (دليل آخر: أنه يجوز أن يخيرنا الله سبحانه في شيئين أو أشياء ولا يجوز أن (نجمع) بينهما في حالة واحدة، كما خيرنا في تزويج إحدى الأختين، ولم يجز الجمع بينهما، وكذلك إذا خلا العصر عن إمام وهناك جماعة يصلحون للإمامة، فإنا مخيرون في بيعة أحدهم. ولا يجوز في حالة واحدة، كذلك ههنا يجوز أن الله تعالى خيرنا بين هذه الأشياء ولا يجوز أن تجتمع في حالة واحدة).
٤٣٢ - د
ليل تاسع: أن الحانث أمر بعتق رقبة فمن المحال (أن) يجب عتق جميع رقاب الدنيا، وكذلك لا يلزمه كل طعام في الأرض وقائل هذا يخرق الإجماع، ولهذا لو قيل: اقتل رجلًا من المشركين لم يقل إنه أوجب قتل كل مشرك، وقد ارتكبوا المنع في جميع ذلك (وهو خرق الإجماع).
٤٣٣ - دليل عاشر: أن الأمر كالخبر، ثم لو قال: قد ضرب الأمير زيدًا أو عمرًا، لم يعقل أنه ضربهما معًا، وكذلك إذا قال: اقتل زيدًا أو عمرًا لم يعقل وجوب قتلهما.
[ ١ / ٣٤٣ ]
٤٣٤ - دليل حادي عشر: أن إيجاب خصلة من خصال لا يدل على أن جميعها واجب، فإنه تعلاى قد خير بين أشياء لا يجوز الجمع بينها، فخير بين نكاح أي الأخوات أردنا من الأجنبيات منا، ولا يجوز لنا الجمع، وخير ولي المرأة أن يزوجها بمن أراد من الأكفاء، ولا يجوز الجمع بين اثنين منهم، فكيف يقول: إنه إذا خير بين أمرين يجب الأمران، والجمع بينهما لا يجوز).
٤٣٥ - احتجوا بأنه لما أمر ﷾ بالإطعام أو الكسوة كان تقدير الآية فكفارته إطعام عشرة مساكين، أو كفارته كسوتهم، أو كفارته تحرير رقبة، فشرك بينهم في الإيجاب وحصول التكفير لا على الجمع، فدل على أنهما اشتركا في الوجوب على وجه التخيير وأن كل واحد منهما قائم مقام الآخر في باب الوجوب.
الجواب: أنا لا نسلم أن تقدير الآية ما ذكرتم، بل تقديرها: إنما يحصل به التكفير، يكون في حق بعضهم إطعام، وفي حق بعضهم كسوة، وفي حق بعضهم عتق.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ خطاب للكافة معناه: كل واحد منكم لا يؤاخذه الله باللغو، ثم قال: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾. الآية. فرجع الخطاب إلى كل واحد
[ ١ / ٣٤٤ ]
منهم (أيضًا) وبين هذا أنه لا أحد يقول: إن الله تعالى قال لواحد كفر بالإطعام (ولآخر كفر بالكسوة) ولآخر بالعتق.
الجواب عنه: أنا نقول: قد بينا أنه يجوز أن يكون مراده ما يحصل به التكفير وهو الإطعام أو الكسوة أو العتق، فأما كون أول الآية خطابًا للكافة فلا يمنع أن يكون (أحدها) يختص (بالبعض كما في قوله تعالى): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (وهو) عام في كل مطلقة، ثم قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ خاص في الرجعيات، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ خطاب للكافة، وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾، خاص في المشركين.
٤٣٦ - واحتجوا بأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، فوجب أن يستوي في الوجوب كما لو أمر بفعلها من غير تخيير.
الجواب: أن استواء الجميع في الخطاب (لا) يوجب الاستواء/٤٥ أ (في الوجوب كما يوجب الاستواء) في المأثم على
[ ١ / ٣٤٥ ]
الجميع، وفي إيجاب ثواب الواجب في الجميع، ويخالف الأصل فإن المأمور به من غير تخيير يوجب العقاب على الجميع وثواب الواجب في الجميع.
جواب آخر: نحن نقول يستوي الجميع في الوجوب في حق (المكلف) على ما بينا، فيكون الإطعام واجبًا على قوم، والكسوة واجبة على آخرين، (والعتق واجبًا على آخرين).
فإن قيل: لو صح ما ذكرتم لقال: فكفارته إطعام عشرة مساكين وكسوتهم وتحرير رقبة.
قلنا: قد وردت أو بمعنى الواو، قال تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ وقال: ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ معناه: ويزيدون، وقال الشاعر:
فلو كان البكاء يرد ميتا بكيت على زياد أو عناق
على البرين إذ ذهبا جميعًا لشأنهما بحزن واحتراق
معناه: زياد وعناق.
جواب آخر: لو أتى به بلفظ الجمع أشكل، واعتقد أن
[ ١ / ٣٤٦ ]
الجميع يجب على كل (من) حنث فأتى (بلفظة) أو لتخيير المكلف، ثم يوفقه لإخراج ما هو الواجب عنده.
٤٣٧ - احتجوا بأن الله ﷾ خير المسلمين كل مكلف بين الكفارات الثلاث، فلو أوجب واحدة منها (على المكلف) لا غير لكان سبحانه قد خيره بين الواجب وبين ما ليس بواجب. وفي ذلك إباحة الإخلال بالواجب.
الجواب عنه: أنا نقول: إن الله تعالى (خير) بين الكفارات، وإن كان الواجب منها واحدًا لعلمه أن المكلف لا يختار إلا الواجب ولا يوفق لسواه.
فإن قيل: الأمة مجمعة على أن من كفر بواحدة من الكفارات لو كفر بغيرها أجزأه، فلو لم يكن ما كفر به واجبًا لم يكن مجزيًا.
قلنا: إذا حصل التكفير بواحدة فبينا أنها هي الواجبة عند الله، وأنه ما كان يمكنه التكفير بغيرها فلا يصح هذا القول.
فإن قيل: لا يخلو اختياره للواحدة إما أن يكون له تأثير في كونها مصلحة في وجه الوجوب أو لا يكون له تأثير في ذلك، فإن لم يكن له تأثير في ذلك أدى إلى أن يتفق وقوع المكلفين مع كثرتهم وطول زمانهم على المصلحة دون المفسدة، وذلك في التعذر كتعذر
[ ١ / ٣٤٧ ]
اتفاق (القول) المحكم (ممن) ليس بعالم به، وفي ذلك (جواز اتفاق) تصديق أنبياء من جملة كذابين ممن لا يعلم الفرق بينهم.
قيل: (إن قلنا) لا تأثير للمكلف في ذلك جاز ولا (يتعذر) في حكمة الله سبحانه أن يوفق المكلفين مع كثرتهم على ما فيه المصلحة وما هو الواجب عنده، وإن قلنا لاختيار المكلف تأثير في كون ذلك الفعل مصلحة، وهو أن يكون الله ﷾ جعل أي فعل أشار إليه، وقع اختياره عليه صادف الواجب والمصلحة.
فإن قيل: فيجب إذا أشار إلى غير الكفارات الثلاث أن يكون مصلحة.
قلنا: إنما أمره بالاختيار (من) من الثلاث، وجعل اختياره يصادف المصلحة بشرط أن يختار من المشروع في التكفير، فأما غيره فليس بمشروع.
جواب آخر: يجوز أن نقول إنما خيره ليجتهد فيحصل له
[ ١ / ٣٤٨ ]
الثواب باجتهاده في (الواجب ثم يصير) بمنزلة المجتهدين في الفتوى والإمامة (فيه)، والمطلوب واحد وهو الحق عند الله تعالى، ثم لم ينصب عليه دليلًا فنجتهد فنثاب.
جواب آخر: عن أصل الدليل: أنه غير ممتنع أن يخير الله تعالى بين الواجب وغيره في (حصول) المصلحة عندكم وسقوط الفرض كما قلتم: أن القبيح يسقط به الفرض وهو فعل الصلاة في (الثوب) الحرير والغصب (والصلاة في) المواضع التي نهى عن الصلاة فيها وغير ذلك.
٤٣٨ - احتجوا بأنه لو كان الواجب واحدًا منها لضرب عليه دليلًا وجعل إليه سبيلًا، وميزه من بين الجميع ولم يجعل ذلك إلى اختيار المكلف إذ المكلف لا يعرف ما فيه/٤٥ ب، المصلحة مما فيه المفسدة.
الجواب: أنه يبطل بما خيره فيه بلفظ العموم، وهو إذا قال: اقتل رجلًا من المشركين، فإنه لم يجعل عليه دليلًا، ولا عينه، ولا يدل على إيجاب الجميع ويبطل بالعقاب والثواب (يجب) في أحدهما وإن لم يميزه، ولم يجعل عليه دليلا، ولأنه يجب البيان إذا كان الوجوب متعلقًا بمعين غير (مميز).
[ ١ / ٣٤٩ ]
وفي مسألتنا الوجوب متعلق بغير معين (عندنا) وقد جعل المصلحة فيما نختاره منها، إذ لا يقع اختيارنا إلا على ما فيه المصلحة على ما بينا.
٤٣٩ - احتجوا بأن فروض الكفايات تجب على الكافة وبفعل بعضها تسقط عن الباقين، وكذلك الكفارات والصلاة تجب في جميع الوقت وبفعلها في بعضه يسقط الوجوب في باقيه.
(الجواب عنه: أنا نقول:): فروض الكفايات (حجة لنا)، لأنها لما وجبت على الجميع خوطب الجميع بفعلها (وعوقبوا) على تركها بخلاف مسألتنا.
جواب آخر: لو لم تجب الكفايات على الجميع (لعول) بعضهم (على) بعض، فأدى إلى تركها، وفي مسألتنا إيجاب أحدها لا يؤدي إلى تركها فافترقا، وأما الوقت فإن الوجوب متعلق بأوله وإنما رخص في تأخيره إلى آخره، ولهذا تستقر الصلاة في ذمته بدخول (أول) الوقت حتى لو حدث عذر (في الوقت) لم يسقط وجوبها عند أصحابنا.
[ ١ / ٣٥٠ ]
٤٤٠ - احتجوا بأنه لو وقف الواجب منها على اختيارنا لوجب إذا أخل بالثلاث (أن لا) يستحق ذمًا، لأنه (إنما يجب) عليه واحدة منها، إذا اختارها فإذا لم يخترها لم يحصل الشرط فلا يأثم لأنه لم يخل بالواجب.
الجواب: أنه إذا لم يختر فاتت المصلحة فأثم وإذا (اختار أحدها) حصلت المصلحة، لأنا نقول: اختيارنا تكمل به المصلحة، (لأنه) سبب لإيجاد المصلحة.
٤٤١ - (احتجوا بأنه لو كان الواجب واحدًا لا بعينه كان هذا تكليفًا مجهولًا، وفيه تلبيس وإشكال والجهالة تنافي التكليف.
الجواب عنه: أنا نقول: الذي ينفي التكليف جهالة ترفع (تمكنه من الطريق إلى ما كلف).
فأما في مسألتنا فالطريق إليه هو متمكن منه إذا علق ذلك على اختياره، وقيل له افعل أي قسم اخترت، فذلك إليك فلم تبق جهالة ولا ما يمنع التكليف).
٤٤٢ - مسألة: الأمر يتناول المعدومين الذين علم الله
[ ١ / ٣٥١ ]