[ ٢ / ٣٤٨ ]
مقيدًا بلفظ التأبيد، وبه قال أكثر العلماء خلافًا لمن قال: لا يجوز.
٩٤٣ - لنا أنه، إذا جاز نسخها إذا كان الأمر بها مطلقًا، وإن اقتضى ظاهره التأبيد، جاز، وإن اقترن به لفظ التأبيد لأنه لا فرق (بين ما) يدل الدليل على أن المراد به الدوام والتأبيد وبين أن يرد بلفظ الدوام والتأبيد.
٩٤٤ - دليل آخر: أن العادة أن يستعمل لفظ التأبيد في المبالغة لا في الدوام، ألا ترى أنك تقول: طالب غريمك أبدًا، ولازم فلانًا أبدًا، وألزم السوق أبدا، ولا يراد بذلك التأبيد فكذلك ههنا.
٩٤٥ - دليل آخر: أنه إذا جاز (أن يشترط) في قوله: افعل أبدًا ما لم تعجز أو تمرض جاز أن يشترط ما لم أنسخه.
٩٤٦ - دليل آخر: أن ذكر التأبيد في الزمان كذكر كل في الأعيان، ثم لو قال: اقتل المشركين كلهم، جاز تخصيصه، كذلك إذا قال: صم أبدًا يحسن نسخه.
٩٤٧ - احتج بأن قال: لو جاز النسخ مع ذكر التأبيد لم يكن إلى معرفة ما يتأبد ولا ينسخ طريق، ومن قال هذا يلزمه أن يقول إنه يجوز أن لا يكون محمد خاتم النبيين ولا يجب أن يعتقد أن شريعته مؤبدة.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
الجواب: ما تقدم.
٩٤٨ - احتج بأن لفظ التأبيد يفيد وجوب دوام الفعل جميع أوقات الإمكان (أبدًا) فنسخه (بداء).
الجواب: أنا لا نسلم أن لفظ التأبيد يفيد (دوام وجوب الفعل) في جميع الأوقات من جهة العرف.
فإن قيل: فأي فائدة في التأبيد.
قلنا: الفائدة فيه التأكيد في المبالغة كقولنا في تأكيد لفظ العموم نحو أن يقول: اقتلوا المشركين كلهم أجمعين فإنه لا يمنع ذلك من التخصيص كذلك أبدًا لا تمنع من النسخ.
٩٤٩ - احتج بأن قال: لفظ التأبيد يفيد في الخبر الدوام كذلك في الأمر.
الجواب: أنه جمع من غير علة على أن (إفادة) الدوام (فيهما) لا تمنع من قيام الدلالة على أن المراد به غير ظاهره كما نقوله في جميع ألفاظ العموم ثم مطلق الخبر مثل المقيد بالتأبيد، يجب أن يكون مطلق الأمر مثل المقيد بالتأبيد، ثم مطلق الأمر يجوز نسخه فكذلك مقيده. والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٣٥٠ ]