[ ٢ / ٣٨٤ ]
٩٩٤ - لنا أن القرآن دليل مقطوع به، يجوز أن ينسخ القرآن (القرآن)، فنسخ السنة به أولى لأنه أعلى مرتبة من السنة.
٩٩٥ - دليل آخر: وهو ما تقدم من أنه لو امتنع ذلك لم يخل أن يكون امتناعه من حيث القدرة أو من حيث الحكمة، لا يجوز أن يكون العجز في القدرة لأن الله ﷻ قادر على جميع أقسام الكلام، فلا يجوز خروج كلامه من أن يكون دليلًا على ما وضع له من النسخ.،
فأما الحكمة فبأن يقال إن ذلك ينفر عن الرسول ﷺ، ويوهم بأنه لم يرض بما سنه وهذا باطل بنسخ السنة بالسنة، لأن السنة الناسخة تصدر عن الوحي بالقرآن فيوهم ذلك، وكذلك نسخ القرآن بالقرآن يوهم أيضًا. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾.
جواب آخر: أن النسخ إنما يرفع الحكم بعد استقرار مثله وذلك يمنع من التوهم لأنه لو لم يرض بما سنة لم يقر عليه أصلًا.
٩٩٦ - دليل آخر: أنه قد وجد نسخ السنة بالقرآن لأن النبي ﷺ أخر الصلاة يوم الخندق حتى مضى هوى من الليل ثم صلى فنسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وكذلك صالح أهل مكة على أن يرد (إلى الكفار) من جاءه مسلمًا (من الرجال والنساء) فنسخ (في) النساء بقوله تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وكذلك قبلة بيت المقدس صلى إليها النبي ﷺ ستة عشر شهرًا" ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
وكذلك صلى النبي ﷺ على المنافقين فنسخ (ذلك) بقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ وفيه ضعف.
٩٩٧ - واحتج (الخصم) بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ فدل على أن كلام الرسول ﷺ بيان، فلو نسخ خرج عن كونه بيانًا وذلك لا يجوز.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
الجواب: أنه ليس في قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ دليل على أنه لا يتكلم بالنسخ، كما إذا قلت: دخلت الدار (لأنام لا يدل) على أنك لا تفعل فعلًا آخر.
جواب آخر: أن النسخ من البيان لأنه يبين قطع العبادة.
جواب آخر: أن كلامه وإن كان بيانا، أليس يجوز نسخه بالسنة فبالكتاب أولى.
٩٩٨ - احتج بأن من شرط الناسخ أن يكون من جنس المنسوخ ولهذا لا ينسخ الكتاب بالعقل، قلنا: لا نسلم أن من شرط الناسخ أن يكون من جنس المنسوخ، ولهذا يجوز نسخ حكم العقل بالكتاب والسنة وهم لا يسمون ذلك نسخًا، والنسخ هو رفع وقد وجد، ثم ليس الكلام في الأسماء.
٩٩٩ - احتج بأن السنة تبين القرآن، فلو قلنا: (إن) القرآن يبين السنة أفضى إلى الاختلاط لأنه يحتاج البيان (إلى بيان له يبين به).
الجواب: أنه يلزم التخصيص فإن القرآن يخص السنة، والسنة تخص القرآن، والتخصيص نوع بيان، فيجب أن يمنع من ذلك، وقد قال: يجوز. والله أعلم.
[ ٢ / ٣٨٧ ]