الْحَقِيقَة هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ
وَالْمجَاز هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لمناسبة بَينهمَا وَتسَمى العلاقة
وَيتَفَرَّع على هَذَا التَّقْسِيم مَا إِذا أَرَادَ بِاللَّفْظِ مَا لَيْسَ حَقِيقَة فِيهِ وَلَا مجَازًا كَمَا إِذا حلف مثلا على الْأكل وَأَرَادَ بِهِ المشيء فَإِن ذَلِك يكون لَغوا لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء أما الْحَقِيقَة فلصرف اللَّفْظ عَنْهَا وَأما الْمجَاز فَلِأَن اللَّفْظ لَا إِشْعَار بِهِ الْبَتَّةَ وَبِدُون اللَّفْظ لَا يُؤثر نعم إِن كَانَ الْحلف بِالطَّلَاق آخذناه فِي الظَّاهِر فَقَط لمقْتَضى الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ كَذَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر فِي الْبَاب الثَّانِي من الْبَابَيْنِ المعقودين لجامع الْأَيْمَان ثمَّ نقل عَن مَالك وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن صَاحب أبي حنيفَة ﵄ أَنه يحمل على الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ إِذا اقْترن بِهِ ضرب من الِاحْتِمَال ثمَّ رد مقالهما
[ ١٨٥ ]
قلت وَالْمُتَّجه حمله على مَا أَرَادَهُ مُطلقًا إِذا قُلْنَا إِن اللُّغَات اصطلاحية كَمَا تقدم إيضاحه فِي بَابه وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيّ أَنه لَو حلف أَن زيدا يعلم أَيْن يسكن إِبْلِيس وَأَرَادَ بذلك الحذق والمعرفة لم يَحْنَث