اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه وَفِي مجازيه حكمه حكم اسْتِعْمَال الْمُشْتَرك فِي حقيقتيه كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا
[ ١٨١ ]
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - إِذا نذر اعْتِكَاف يَوْم وَأَرَادَ بليلته لزمَه الْيَوْم وَاللَّيْلَة كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الِاعْتِكَاف
٢ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُخَالف لما صححوه فِي الْقَاعِدَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاق وَالظِّهَار فَإِنَّهُ لَا يحمل عَلَيْهَا بل على الطَّلَاق فَقَط كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق وَالظِّهَار
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت عَليّ حرَام أَو مُحرمَة أَو حرمتك فَإِن أطلق وَلم ينْو شَيْئا بِالْكُلِّيَّةِ وَجَبت الْكَفَّارَة وَفِي قَول لَا شَيْء وَإِن نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار فَلَا كَلَام وَإِن نواهما مَعًا لم يحمل عَلَيْهِمَا وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقيل يكون طَلَاقا وَقيل ظِهَارًا وَإِذا اخْتَار الطَّلَاق فِي مَسْأَلَتنَا فَهَل تكون الْعدة من حِين التَّلَفُّظ أَو من حِين التَّعْيِين يحْتَمل تَخْرِيجه على طَلَاق احداهما وَيحْتَمل الْقطع بِأَنَّهُ من حِين التَّعْيِين لِأَنَّهُ جزم هُنَاكَ بايقاع الطَّلَاق والتردد إِنَّمَا هُوَ فِي الْمحل بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ فَإِن اللَّفْظ مُتَرَدّد بَين الطَّلَاق وَعَدَمه
وَمن أَقسَام الْمَسْأَلَة مَا إِذا نوى بذلك تَحْرِيم ذَاتهَا أَو وَطئهَا أَو فرجهَا فَإِنَّهَا لَا تحرم عَلَيْهِ بل تلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين فِي الْحَال كَمَا لَو قَالَ لأمته وَقيل لَا يحب إِلَّا عِنْد الْوَطْء
وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ علل عدم الْحمل عَلَيْهِمَا مَعًا عِنْد نيتهما بقوله لِأَن الطَّلَاق يزِيل النِّكَاح وَالظِّهَار يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ وَفِيه إِشَارَة الى تضادهما فَإِن صحت هَذِه الْعلَّة كَانَ الْفَرْع من أَمْثِلَة الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة
[ ١٨٢ ]
٤ - وَمِنْهَا إِذا تزوج أمة وَقَالَ السَّيِّد للزَّوْج أعتق أمتِي فَلهُ حالان
أَحدهمَا أَن يَأْتِي الزَّوْج بِلَفْظ الْإِعْتَاق فَينْظر إِن نوى خلوص الرَّقَبَة من الرّقّ أَو أطلق فَلَا كَلَام فِي حُصُول الْعتْق وَإِن نوى الْعتْق وَالطَّلَاق فَيتَّجه تَخْرِيجه على اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي حقيقتيه مَعًا اَوْ فِي حَقِيقَته ومجازه وَيحْتَمل ان لَا يَقع طَلَاق لما سَيَأْتِي وَهُوَ أَن مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابه وَوجد نفاذا فِي مَوْضُوعه لَا يكون كِنَايَة فِي غَيره إِلَّا أَن يُقَال المُرَاد بِكَوْنِهِ لَا يكون كِنَايَة أَنه لَا ينْصَرف عَن الْمَعْنى الصريحي إِلَى غَيره بالنيه وَأما الْجمع فَلِأَنَّهُ حصل الْأَصْلِيّ وَزِيَادَة وَإِن نوى بِهِ الطَّلَاق فَيحْتَمل وُقُوع الْعتْق وَحده لِأَنَّهُ صَرِيح فِي بَابه وَوجد نفاذا فِي مَوْضُوعه لِأَن الصّرْف عَن الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ يمْنَع النَّفاذ فِيهِ وَلِهَذَا قَالُوا يشْتَرط قصد لفظ الطَّلَاق لِمَعْنى الطَّلَاق وَهَكَذَا كل صَرِيح والمتكلم قد صرف اللَّفْظ عَن مَدْلُوله إِلَى مَدْلُول آخر فصح اسْتِعْمَاله فِيهِ لِأَن صرائح الطَّلَاق وكناياته كنايات فِي الْعتْق وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ وَيحْتَمل احْتِمَالا ثَالِثا وَهُوَ وقوعهما جَمِيعًا ومدركهما وَاضح
[ ١٨٣ ]
الْحَال الثَّانِي أَن يَأْتِي بِلَفْظ الطَّلَاق فتأتي فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة وَلَا يخفى حكمهَا مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَإِن قَالَ الزَّوْج للسَّيِّد طلق زَوْجَتي فَلهُ أَيْضا حالان لَا يخفى حكمهمَا مِمَّا سبق وَيحصل مِنْهُ ثَمَانِيَة مسَائِل أُخْرَى وَبِذَلِك يتَحَصَّل فِي هَذَا الْفَرْع على سِتَّة عشر مَسْأَلَة
[ ١٨٤ ]