من مسَائِل الْفَصْل من أَنْوَاع العلاقات الْإِضْمَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾
وَإِطْلَاق الْمصدر على الذَّات كَقَوْلِك رجل عدل وَصَوْم على تَقْدِير ذِي أَو تَقْدِيره بعادل وصائم فَإِن أردْت الْمُبَالغَة لم تقدر شَيْئا من هذَيْن كَمَا قَالَه النُّحَاة فتفطن لذَلِك
[ ١٨٦ ]
إِذا علمت هَذَا فَمن فروعها
١ - إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق أَو الطَّلَاق أَو طَلْقَة فَإِنَّهُ يكون كِنَايَة على الصَّحِيح بِأحد التقديرات السَّابِقَة وَمِنْه قَول الشَّاعِر فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ثَلَاثًا وَمن يبْدَأ أعق وأظلم
وَقيل إِن ذَلِك صَرِيح لِأَن طَالِق صَرِيح وَهُوَ فرع فَالْأَصْل أولى بذلك
وللأصوليين أَيْضا خلاف فِي الأولى من الْإِضْمَار وَالْمجَاز عِنْد التَّعَارُض وَكَذَلِكَ للنحويين أَيْضا فِي مَسْأَلَتنَا بخصوصها وَهِي الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ
وَلَو قَالَ أَنْت نصف طَلْقَة فَهَل هُوَ صَرِيح أَو كِنَايَة وَجْهَان قَالَ الْبَغَوِيّ لَو قَالَ أَنْت كل طَلْقَة أَو نصف طَالِق فصريح كَقَوْلِه نصفك طَالِق كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَي نصف طَالِق الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي نصف طَلْقَة
قلت وَيَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي كل طَلْقَة مَا تقدم أَيْضا فِي قَوْله أَنْت طَلْقَة لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْمَصْدَرِ فِي موضِعين وَاعْلَم أَن هَذَا الْعَمَل يَأْتِي فِي الْعتْق فَاسْتَحْضرهُ
[ ١٨٧ ]