فِي للظرفية الْحَقِيقِيَّة كَقَوْلِك زيد فِي الدَّار أَو المجازية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ فَإِنَّهُ لما كَانَ المصلوب مُتَمَكنًا على الْجذع كتمكن المظروف من الظّرْف فَعبر عَنهُ بِهِ مجَازًا وتستعمل الْبَاء أَيْضا بمعناها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ أَي وَفِي اللَّيْل
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته وهما فِي مصر مثلا أَنْت طَالِق فِي مَكَّة فَفِي الرَّافِعِيّ قبيل الرّجْعَة عَن الْبُوَيْطِيّ أَنَّهَا تطلق فِي الْحَال وَتَبعهُ
[ ٢٢٥ ]
عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَسَببه أَن الْمُطلقَة فِي بلد مُطلقَة فِي بَاقِي الْبِلَاد
وَلَكِن رَأَيْت فب طَبَقَات الْعَبَّادِيّ عَن الْبُوَيْطِيّ أَنَّهَا لَا تطلق حَتَّى تدخل مَكَّة وَهُوَ مُتَّجه فَإِن حمل الْكَلَام على فَائِدَة أولى من إلغائه وَقد ذكر الرَّافِعِيّ قبيل النَّص الْمَذْكُور بِقَلِيل فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن إِسْمَاعِيل البوشنجي مثله ايضا وَأقرهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ
٢ - وَمِنْهَا إِذا وكل أَن يَشْتَرِي لَهُ دَارا فِي هراة مثلا فَيكون الربض وَهُوَ الدّور الْخَارِجَة عَنهُ الْمُتَّصِلَة بهَا دَاخِلا فِي هَذَا اللَّفْظ وَإِن أَتَى بِالْبَاء فَقَالَ بهراة فيشتري بِالْبَلَدِ إِن كَانَ بلديا وَفِي الرساتيق أَي الْقرى الَّتِي حواليها إِن كَانَ رستاقيا وَإِن لم يعرف حَاله فيشتري أَيْن شَاءَ كَذَا قَالَه الْعَبَّادِيّ فِي الزِّيَادَات ثمَّ قَالَ عقب ذَلِك وَعِنْدِي أَنه يجب تَبْيِين مَوْضِعه
قلت وَهَذَا الآخر هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فَإِنَّهُ اشْترط ذكر حُدُود الدَّار الَّتِي يُوكل فِي شِرَائهَا وَهُوَ أبلغ من ذكر الْموضع
[ ٢٢٦ ]
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم فِي دِينَار فَهُوَ كَقَوْلِه فِي هَذَا العَبْد ألف كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَحِينَئِذٍ فتجيء فِيهِ الْأَقْسَام الْمَعْرُوفَة وَالشَّيْخ فِي التَّنْبِيه أوجب عَلَيْهِ درهما قَالَ إِلَّا أَن يزِيد ب فِي معنى مَعَ فَيلْزمهُ دِرْهَم ودينار وَأقرهُ النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي تَصْحِيحه ٤ وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق فِي يَوْم كَذَا طلقت عِنْد طُلُوع الْفجْر من ذَلِك الْيَوْم لِأَن الظَّرْفِيَّة قد تحققت وَفِيه قَول إِنَّهَا تطلق عِنْد غرُوب الشَّمْس وَقس على الْيَوْم غَيره من الْأَوْقَات المحدودة كوقت الظّهْر وَالْعصر وَنَحْوهمَا فَلَو قَالَ أردْت بِقَوْلِي فِي شهر كَذَا أَو يَوْم كَذَا وَنَحْوه إِنَّمَا هُوَ الْوسط أَو الْأَخير دين وَلَا يقبل ظَاهرا وَقيل يقبل
[ ٢٢٧ ]