سبق فِي الْفَصْل الأول وَهُوَ الْمَعْقُود للأوامر أَن الْأَمر بعد التَّحْرِيم للْإِبَاحَة على الْمَعْرُوف وَقيل للْوُجُوب وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْمَحْصُول ومختصراته
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ للْإِبَاحَة فِي النَّهْي بعد الْوُجُوب فَقيل إِنَّه للْإِبَاحَة أَيْضا طردا للقاعدة
وَقيل للتَّحْرِيم لِأَن النَّهْي يعْتَمد الْمفْسدَة وَالْأَمر يعْتَمد الْمصلحَة واعتناء الشَّارِع بِدفع الْمَفَاسِد أَشد من اعتنائه بجلب الْمصَالح
وَقد سبق عَن الْمَحْصُول أَن الْأَمر بعد الاسْتِئْذَان كالأمر بعد التَّحْرِيم لِأَن الْمَقْصُود رفع الْمَانِع وَقِيَاسه أَن يكون النَّهْي أَيْضا بعد الاسْتِئْذَان كالنهي بعد الْوُجُوب
إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا أوصى باكثر من الثُّلُث وَفِيه قَولَانِ أصَحهمَا أَنه صَحِيح وَلَكِن يتَوَقَّف على إجَازَة الْوَرَثَة وَالثَّانِي أَنه بَاطِل
[ ٢٩١ ]
بِالْكُلِّيَّةِ وَسبب التَّرَدُّد قصَّة سعد بن أبي وَقاص فَإِنَّهُ مرض فِي حجَّة الْوَدَاع فعاده النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَلَيْسَ لي إِلَّا ابْنة وَاحِدَة أفأتصدق بِالنِّصْفِ قَالَ لَا قَالَ فبالثلث قَالَ بِالثُّلثِ وَالثلث كثير إِلَى آخر الحَدِيث ومنشأ الْخلاف فِي مَسْأَلَتنَا من تِلْكَ الْقَاعِدَة غير خَافَ