إِذا فرعنا على أَن الْأَمر الْوُجُوب فورد بعد التَّحْرِيم فَقيل يحمل أَيْضا على الْوُجُوب وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه وَقيل على الْإِبَاحَة وَهُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي كَمَا قَالَه ابْن التلمساني فِي شرح المعالم والقيرواني فِي الْمُسْتَوْعب وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّبْصِرَة إِنَّه ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي وَنَقله ابْن برهَان فِي الْوَجِيز عَن أَكثر الْفُقَهَاء والمتكلمين وَرجحه ابْن الْحَاجِب وَمَال إِلَيْهِ الْآمِدِيّ وَقَالَ إِنَّه الْغَالِب وَذكر القَاضِي الْحُسَيْن فِي أول بَاب الْكِتَابَة من تَعْلِيقه أَنه للاستحباب
وَيحْتَاج إِلَى الْجمع بَين هَذِه الْقَاعِدَة وَبَين قَوْلهم مَا كَانَ مَمْنُوعًا
[ ٢٧١ ]
مِنْهُ لَو لم يجب فَإِذا جَازَ وَجب على مَا سَيَأْتِي فِي الْكتاب الثَّانِي الْمَعْقُود للسّنة
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا عزم على نِكَاح امْرَأَة فَإِنَّهُ ينظر إِلَيْهَا لقَوْله ﵇ انْظُر إلَيْهِنَّ الحَدِيث لَكِن هَل يسْتَحبّ ذَلِك أَو يُبَاح على وَجْهَيْن أصَحهمَا الأول وهما مبنيان على ذَلِك كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الإِمَام فِي النِّهَايَة وَصرح بِهِ غَيره
فَإِن قيل فَلم لَا حملناه على الْوُجُوب
قُلْنَا الْقَرِينَة صرفته وَأَيْضًا فلقاعدة أُخْرَى تقدّمت قبل هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي الداعية الحاملة على الْفِعْل
٢ - وَمِنْهَا الْأَمر بِالْكِتَابَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فكاتبوهم﴾ فَإِنَّهُ وَارِد بعد التَّحْرِيم كَمَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن فِي بَاب الْكِتَابَة وَوجه مَا قَالَه أَن الْكِتَابَة بيع مَال الشَّخْص بِمَالِه كَمَا قَالَه الْأَصْحَاب وَهُوَ مُمْتَنع بلاشك
[ ٢٧٢ ]