التّرْك هَل هُوَ من قسم الْأَفْعَال أم لَا فِيهِ مذهبان أصَحهمَا عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا نعم وَلِهَذَا قَالُوا فِي حد الْأَمر إِنَّه اقْتِضَاء فعل غير كف
[ ٢٩٤ ]
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه
١ - مَا إِذا نزلت من رَأس الصَّائِم نخامة وحصلت فِي حد الظَّاهِر من الْفَم فَإِن قطعهَا ومجها لم يفْطر وَإِن ابتلعها قصدا افطر وَإِن تَركهَا حَتَّى نزلت بِنَفسِهَا فَوَجْهَانِ أصَحهمَا الْفطر ايضا ومدركهما مَا ذَكرْنَاهُ
٢ - وَمِنْهَا مَا لَو طعنه فوصلت الطعنة إِلَى جَوْفه وَكَانَ قَادِرًا على دَفعه وَلَكِن تَركه فَفِي الْفطر ايضا وَجْهَان حَكَاهُمَا النوي فِي شرح الْمُهَذّب وَقَالَ أقيسهما عدم الْفطر
وَكَأن الْفرق بَين هَذِه وَالَّتِي قبلهَا أَن الطعْن لَيْسَ محققا بل الْوَازِع من تعاطيه قَائِم وَهُوَ عُقُوبَة الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى بِخِلَاف نزُول النخامة
٣ - وَمِنْهَا لَو أَلْقَاهُ فِي نَار لَا يُمكنهُ الخلوص مِنْهَا فَمَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِن أمكنه التَّخَلُّص فَلم يفعل حَتَّى هلك فَلَا يجب وَفِيه وَجه وَأما الدِّيَة فَفِيهَا قَولَانِ أصَحهمَا عدم الْوُجُوب أَيْضا لِأَنَّهُ الْقَاتِل لنَفسِهِ باستمراره نعم يجب ضَمَان مَا تأثر بالنَّار بِأول الملاقاة قبل تَقْصِيره فِي الْخُرُوج سَوَاء كَانَ أرش عُضْو أَو حُكُومَة قطعا
٤ - وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لمقْتَضى مَا سبق تَصْحِيحه لَو دبت الزَّوْجَة الصَّغِيرَة فارتضعت من أم الزَّوْج مثلا وَهِي مستيقظة ساكتة فَهَل يُحَال
[ ٢٩٥ ]
الرَّضَاع على الْكَبِيرَة لرضاها أم لَا لعدم فعلهَا فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن ابْن كج من غير تَرْجِيح قَالَ فِي الرَّوْضَة من زوائده اصحهما الثَّانِي
٥ - وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال أَنه لَو قَالَ لزوجته إِن فعلت مَا لَيْسَ لله تَعَالَى فِيهِ رضى فَأَنت طَالِق فَتركت صوما أَو صَلَاة فَيَنْبَغِي أَن لَا تطلق لِأَنَّهُ ترك وَلَيْسَ بِفعل فَلَو سرقت أَو زنت طلقت
قلت وعَلى قِيَاس مَا قَالَه يَنْبَغِي أَن لَا يَحْنَث فِي الزِّنَا إِذا كَانَ الْمَوْجُود مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ مُجَرّد التَّمْكِين على الْعَادة لِأَنَّهُ أَيْضا ترك للدَّفْع وَلَيْسَ بِفعل من الْمَرْأَة
[ ٢٩٦ ]
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الْعُمُوم وَالْخُصُوص وَفِيه فُصُول - ﷺ َ -