إِلَّا للحصر على الْمَعْرُوف وَكَذَلِكَ إِنَّمَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه
وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ أَنَّهَا لَا تفِيد الْحصْر بل تفِيد تَأْكِيد الْإِثْبَات وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد جُمْهُور النَّحْوِيين فقد نَقله شَيخنَا أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل عَن الْبَصرِيين وَلم يصحح ابْن الْحَاجِب شَيْئا
فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا للحصر فَهَل هُوَ بالمنطوق أَو بِالْمَفْهُومِ فِيهِ مذهبان حَكَاهُمَا ابْن الْحَاجِب وحكاهما الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا وَمُقْتَضى كَلَام الإِمَام وَأَتْبَاعه أَنه بالمنطوق لأَنهم استدلوا عَلَيْهِ بِأَن إِن للإثبات وَمَا للنَّفْي فجمعنا بَينهمَا على الْوَجْه الْمُمكن فتفطن لما ذَكرْنَاهُ وَقد صرح بذلك أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الشيرازيات فَقَالَ إِن مَا فِي إِنَّمَا للنَّفْي
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
[ ٢١٨ ]
١ - الِاكْتِفَاء بهَا فِي التَّحَالُف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد فِيهِ من الْجمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي يَمِين وَاحِدَة فَيَقُول مثلا وَالله مَا بِعته بِكَذَا وَلَقَد بِعته بِكَذَا لِأَنَّهُ مُدع ومدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ وَالله إِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَقِيَاس قَول من قَالَ إِنَّهَا للحصر أَن يَكْتَفِي بذلك لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه من بَاب الْمَنْطُوق لَكِن إِنَّمَا يتَّجه ذَلِك إِذا قُلْنَا إِن تَقْدِيم النَّفْي على الْإِثْبَات لَيْسَ بِوَاجِب فَتَأَمّله وَقد صحّح الْمُتَأَخّرُونَ وُجُوبه
وَاعْلَم أَن الِاكْتِفَاء بهَا مَحَله إِذا لقن الْحَاكِم ذَلِك للْحَالِف فَإِن لقنه التَّفْصِيل فَعدل إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ فَالْمُتَّجه عدم الِاكْتِفَاء