الْأَمر بِالْعلمِ بِشَيْء لَا يسْتَلْزم حُصُول ذَلِك الشَّيْء فِي تِلْكَ الْحَالة فَإِذا قَالَ مثلا اعْلَم أَن زيدا قَائِم فَلَا يدل اللَّفْظ على وُقُوع قِيَامه
وَوجه ذَلِك أَنه يَصح تقسيمه إِلَيْهِ فَيُقَال إعلم قيام زيد إِذا وَقع أَو اعلمه فَإِنَّهُ قد وَقع وَقد قَالُوا إِن تَقْسِيم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء يدل على أَنه أَعم من كل مِنْهُمَا والأعم لَا يدل على الْأَخَص
وَلِأَن الْأَمر لَا يكون إِلَّا لطلب مَاهِيَّة فِي المستقيل فقديوجد سَببهَا وَقد لَا يُوجد
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لشخص إعلم أنني طلقت زَوْجَتي فَهَل يكون ذَلِك إِقْرَارا بِوُقُوع الطَّلَاق قَالَ القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا جدي أَبُو الْعَبَّاس أصَحهمَا لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَنَّهُ
[ ٢٧٦ ]
أمره أَن يعلم وَلم يحصل هَذَا الْعلم كَذَا حَكَاهُ عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق وَذكر عَنهُ فرعا آخر يُشبههُ فَقَالَ
وَلَو ادَّعَت أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا فَقَالَ للشَّاهِد اكْتُبْ لَهَا ثَلَاثًا قَالَ جدي يحْتَمل كَونه كِتَابَة وَيحْتَمل أَن لَا يكون وَقَرِيب مِنْهُ أَيْضا مَا لَو كتب أَن لزيد عَليّ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ للشُّهُود اشْهَدُوا عَليّ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَار كَمَا لَو كتبه غَيره فَقَالَ اشْهَدُوا بِمَا كتب وَقد وَافَقنَا أَبُو حنيفَة على الثَّانِيَة دون الأولى كَذَا نَقله النَّوَوِيّ من زوائده فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْإِقْرَار لَكِن ذكر فِي كتاب الطَّلَاق فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات تبعا للرافعي أَن الشَّاهِد لَو كتب فصلا بِالطَّلَاق ثمَّ قَالَ للزَّوْج نشْهد عَلَيْك بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَقَالَ اشْهَدُوا لَا يَقع الطَّلَاق بَينه وَبَين الله تَعَالَى كَذَا نَقله عَن فَتَاوَى الْغَزالِيّ وَمُقْتَضَاهُ الْمُؤَاخَذَة بِهِ فِي الظَّاهِر على عكس مَا سبق