إِذا ورد امران متعاقبان بفعلين متماثلين وَالثَّانِي غير مَعْطُوف فَإِن منع من القَوْل بتكرار الْمَأْمُور بِهِ مَانع عادي كتعريف أَو غَيره حمل الثَّانِي على التَّأْكِيد نَحْو اضْرِب رجلا اضْرِب الرجل واسقني مَاء اسْقِنِي مَاء
[ ٢٧٧ ]
وَإِن لم يمْنَع مِنْهُ مَانع كَقَوْلِه صل رَكْعَتَيْنِ صل رَكْعَتَيْنِ فَقيل يكون الثَّانِي توكيدا أَيْضا عملا بِبَرَاءَة الذِّمَّة ولكثرة التَّأْكِيد فِي مثله وَقيل لَا بل يعْمل بهما لفائدة التأسيس وَاخْتَارَهُ الإِمَام فِي الْمَحْصُول والآمدي فِي الإحكام
وَقيل بِالْوَقْفِ للتعارض
فَإِن كَانَ الثَّانِي مَعْطُوفًا كَانَ الْعَمَل بهما أرجح من التَّأْكِيد فَإِن حصل للتَّأْكِيد رُجْحَان بِشَيْء من الْأَمريْنِ العاديين تعَارض هُوَ والعطف وَحِينَئِذٍ فَإِن ترجح أَحدهمَا قدمْنَاهُ وَإِلَّا توقفنا وَاخْتَارَ الإِمَام والامدي الْعَمَل بهما فِي هَذَا الْقسم ايضا إِلَّا أَن الإِمَام فرض ذَلِك فِي رُجْحَان التَّعْرِيف نعم قَالَ الْآمِدِيّ إِن اجْتمع الْأَمْرَانِ فِي مُعَارضَة حرف الْعَطف نَحْو اسْقِنِي مَاء واسقني المَاء فَالظَّاهِر الْوَقْف
[ ٢٧٨ ]
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على هَذِه الْمسَائِل
١ - مَا إِذا خَاطب وَكيله بِشَيْء من ذَلِك فَإِذا كَانَ لَهُ زوجتان مثلا فَقَالَ لغيره طلق زَوْجَتي طلق زَوْجَتي أَعنِي بالتكرار أَو كرر الْعتْق كَذَلِك من لَهُ عبيد فَهَل لَهُ تطليق امْرَأتَيْنِ وإعتاق عَبْدَيْنِ
وَهَذَا التَّفْرِيع يَقع مثله ايضا فِي الْمَرْأَة الْوَاحِدَة إِذا كَانَ طَلاقهَا رَجْعِيًا وَلم يحضرني الْآن نقل ذَلِك
وَقَرِيب من الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق أَعنِي بِالْوَاو فيهمَا فَلَا شكّ أَن الثَّالِث مثل الثَّانِي فَإِن أَرَادَ بالثالث التَّأْكِيد والاستئناف فَلَا كَلَام وَإِن أطلق فالمعروف أَنه يحمل على الِاسْتِئْنَاف وَقيل على التَّأْكِيد وَالْإِقْرَار بِالْعَكْسِ
وَهَذَا الْخلاف يَأْتِي بِعَيْنِه أَيْضا فِي الِاسْتِثْنَاء فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَة وطلقة وطلقة فَإِن أَرَادَ التَّأْكِيد أَو حملناه عَلَيْهِ فَوَاضِح وَإِن أطلق وحملناه على التأسيس فَيَجِيء الْخلاف الْمَعْرُوف فِي أَن المفرق هَل يجمع أم لَا
[ ٢٧٩ ]