موقف الخوارج من رد السنة
وقد سبق بيان الفرق بينهم وبين موقف المعتزلة، والذي نضيفه هنا أن موقفهم ساعد على تحقق أمرين اثنين:
الأول: تسبب في وقوع المعتزلة في تلك البدعة، وذلك شأن كل صاحب بدعة يدعوا إليها كما هو فعل الخوارج فإنهم لما ردوا السنة وكفّروا الصحابة وانتصروا لهذه البدعة تشربتها قلوب المعتزلة، فمنهم من فسق الصحابة ومنهم من ضللهم .. وأصبحت هذه عقيدة متوارثة عندهم وقد سبقت الإِشارة إلى ذلك وهذا جعلهم يشاركون الخوارج في الطعن على الصحابة والاستنكاف عن
[ ١٩١ ]
قبول السنة هذا مع ملاحظة أن الخوارج لم يذهبوا إلى القول بتقديم الحجة العقلية على القرآن مع طعنهم في السنة.
الثاني: أن موقف الخوارج مهّد لموقف المعتزلة، فعظيمة المعتزلة ليست أول عظيمة ترتكب في حق الشريعة، فقد سبقهم الخوارج في رد السنة فجرؤا المخالفين من أهل الأهواء على بدعهم وسَهُلَ على المعتزلة بعد ذلك الوصول إلى مقالة هي أخطر من مسلك الخوارج لأن هؤلاء بدعتهم لايسهل انتشارها في الأمة بعكس بدعة المعتزلة والواقع دليل يثبت هذا الذي نقول (١).