تعريف الفقه في الاصطلاح وهل هو علم أو ظن
للعلماء تعريفات كثيرة للفقه تتفق على بعض القيود، وتختلف في البعض الآخر. والمقصود هنا هو بيان الفرق بين الشريعة والفقه، ويتحقق ذلك بمشيئة الله بإبراز أهم خصائص الفقه من التعريفات التي ذكرها الأصوليون مع بيان ما اتفقوا عليه واختيار الصواب فيما اختلفوا فيه من كون "الفقه" من باب العلم أو الظن.
أما مناقشة جميع هذه التعريفات وبيان مؤاخذات بعض الأصوليين على بعض، واختراع تعريفات جديدة للفقه فقد أعرضت عنه وذلك للأسباب الآتية:
١ - إن المقصود يتحقق بدون ذلك والحمد لله.
٢ - ما صرح به ابن الجويني في البرهان من أن الوفاء بشرائط الحدود شديد وحق المسؤول عن ذلك أن يقول أقرب عبارة في البيان عندي كذا وكذا (٢).
٣ - أن "كل هذه الحدود لا تخلوا عن مؤاخذات وأجوبة يطول الكتاب بذكرها من غير طائل" (٣).
_________________
(١) سورة النساء: آية ٧٨. وانظر تاريخ الفقه الإِسلامي ١١.
(٢) البرهان في أصول الفقه، تحقيق عبد العظيم الديب ٢/ ٧٤٨ ط ١، ١٣٩٩.
(٣) شرح الكوكب المنير المسمى مختصر التحرير، لمحمد بن أحمد الفتوحي -تحقيق د. الزحيلي ود. نزيه حماد ١/ ٤١ ط ١٤٠٠ هـ دار الفكر بدمشق.
[ ٥٨ ]
٤ - "أولع الكثير بالتعاريف المتكلفة التي تورث العبارة غموضًا والقارئ حيرة .. ولا يكاد يخلص لهم -المقصود هنا الأصوليون- تعريف من الأخذ والرد والواقع أصدق شاهد" (١).
ولذلك اخترت طريقة تبعد القارئ عن هذه الحيرة وتأخذ بنا إلى المقصود بعيدًا عن التكلف والخوض فيما لا فائدة فيه، وتتلخص هذه الطريقة كما يلي:
١ - ذكر أهم التعريفات عند الأصوليين.
٢ - استخراج القيود المتفق عليها من تلك التعريفات.
٣ - استخراج أهم القيود المختلف فيها، وبيان وجه الحق في اختلاف الأصوليين في كون الفقه من المعلومات أو من المظنونات.
٤ - ثم بعد ذلك أقرر الفروق بين "الشريعة" و"الفقه" وأناقش بعض الآراء منها القديم ومنها الحديث وذلك في فروع:
الفرع الأول