تخريج المناط
وهي حالة عدم تعرض النص لذكر مناط الحكم، فيخرجه المجتهد بالبحث "وهو الاجتهاد القياسي" (٣). وسواء في ذلك الحكم الثابت بالنص أو الإِجماع. ومثاله: الحكم الوارد في تحريم الخمر، فإن النص لم يتعرض لذكر مناط الحكم، فبَحثَ المجتهدُ عنه وخرجه عن طريق الاستنباط والاجتهاد فوجد أن العلة هي "الِإسكار".
_________________
(١) سورة التغابن: آية ١٦.
(٢) قد أشرت إلى أنه لا بد من تنقية الفكر الإِسلامي والحيلولة بينه وبين آثار الانحراف الذي تمثله الفرق الضالة قديمًا والمذاهب المعاصرة حديثًا وفي هذا البحث تطبيقات لذلك، لكل موضع ما يناسبه.
(٣) تخريج المناط أي استنباطه. وفي الصحاح الاستخراج كالاستنباط ١/ ٣٠٩.
[ ٢٣١ ]
وفائدة هذا النوع من الاجتهاد إلحاق الفروع التي لم يرد بخصوصها نص معين بما ورد به النص (١).
وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام عن القياس كطريق من طرق الاجتهاد وأثر ذلك على تحقق الثبات والشمول، ونشير في هذا الموضع إلى أن المخالفين في مشروعية العمل بالقياس لم يخالفوا في شرعية الاجتهاد، وإنما قالوا أن القياس ليس طريقًا من طرق الاجتهاد، وما يستنبطه القياسيون من الأحكام يستنبطه هؤلاء بطرق أخرى، وسيأتي بيان الصواب في ذلك في موضعه إن شاء الله.