قال الإِمام البخاري: باب ما كان يبعث النبي - ﷺ - من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد، وقال ابن عباس بعث النبي - ﷺ - دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر. وروى بسنده قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عتبة: "أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه " (١).
_________________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٣/ ٢٤١، وفيه أن الذي أرسله رسول الله - ﷺ - هو عبد الله بن حذافة السهمي.
[ ١٦١ ]
فهؤلاء أمراء رسول الله - ﷺ - يبلغون الناس التوحيد وهم أحاد، وتقوم ببلاغهم الحجة عليهم، ولو لم يفد ذلك لما أرسلهم النبي - ﷺ - إذ لا يكون في إرسالهم حينئذ فائدة.
فكل خبر استكمل شروط صحة الإِسناد مع السلامة من الشذوذ والعلة فهو حجة على الخلق بلا ريب، لا فرق في ذلك كما ترى بين خبر الأحاد وخبر غيرهم.