قال صالح: سمعت أبي يقول: بلغني أن شعبة أقام على الحكم بن عتيبة ثمانية عشر شهرًا حتى باع جذوع بيته.
"مسائل صالح" (٨٧٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن طلب العلم، ترى له أن يلزم رجلًا عنده علم فيكتب عنه، أو ترى له أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم؟
قال: يرحل، يكتب عن كل من الكوفيين، والبصريين، وأهل المدينة، ومكة، والشام، يشام الناس، يسمع منهم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو ابن عمرو أبو الزعراء، عن عمه أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه: إن أحدًا لا يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم.
"الزهد" ص ٢٠٣
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو قطن قال: ثنا أبو خُلدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- بالبصرة فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
"مسائل حرب" ص ٤٨٣
قال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكة ليقضي حجة الإسلام، ورافق يحيى بن معين فقال: نمضي إن شاء اللَّه فنقضي حَجَّتنَا، ونمضي إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه، وكان يحيى بن معين يعرفُ عبد الرزاق، وقد سمع منه، فوردنا مكة وطفنا طواف الورود، فإذا
[ ٥ / ٣١ ]
عبد الرزاق في الطواف يطوف، فطاف وخرج إلى المقام فصلى ركعتين، وجلس فتممنا طوافنا أنا وأحمد، وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام، فقلت لأحمد: هذا عبد الرزاق، قد أربحك اللَّه مسيرة شهر ذاهبًا وجائيًا والنفقة.
فقال: ما كان اللَّه يراني، وقد نويت له نية أفسدُها ولا أدعُها.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦٥
قال الحسن بن ثواب: قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلم الناس في زمان أَحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان.
قلت: ولم؟ قال: ظهرت بدع، فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٣٦ - ٢٣٩
قال أبو بكر بن زنجويه: قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح، فسألني من أين أنت؟
قلت: من بغداد.
قال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا من أصحابه.
قال: تكتب لي موضع منزلك، فإني أريد أوافي العراق، حتى تجمع بيننا. فكتبت له.
فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة ومائتين إلى عفان. فسأل عني فلقيني، فقال: الموعد الذي بيني وبينك، فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، واستأذنت له، فقلت: أحمد بن صالح بالباب. فأذن له، فقام إليه، ورحب به وقربه، ثم قال له: بلغني أنك جمعت حديث الزهري، فتعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا، فما رأيت أحسن من مذاكرتهما. ثم
[ ٥ / ٣٢ ]
قال أحمد بن حنبل: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد الصحابة. فجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر، إلى أن قال لأحمد بن صالح: عند الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف: قال النبي -ﷺ- "ما يسرُّني أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وأَنَّ لِي حِلْفَ المُطَيَّبِينَ" (١). فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ، وتذكر مثل هذا؟ ! فجعل أحمد يبتسم، ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح: عبد الرحمن بن إسحاق.
فقال: من رواه عن عبد الرحمن؟ فقال: حدثنا ثقتان إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، فقال أحمد بن صالح: سألتك باللَّه إلا أمليته علي. فقال أحمد: من الكتاب. فقام، ودخل فأخرج الكتاب وأملى عليه، فقال أحمد بن صالح: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث لكان كثيرًا، ثم ودعه وخرج.
"سير أعلام النبلاء" ١٢/ ١٦٩ - ١٧٠
قال بقي بن مخلد: أتيت العراق وقد منع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدثني بالحديث في زي السؤال ونحن خلوة حتى اجتمع لي عنه نحو من ثلاث مائة.
"سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٩٢ - ٢٩٤
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٩٠، ١٩٣، والبخاري في "الأدب المفرد" ٥٦٧، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ١٥٧ (٨٤٤)، وابن حبان ١٠/ ٢١٦ (٤٣٧٣)، والحاكم ٢/ ٢٢٠ وقال: صحيح الإسناد. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٦٥٥، ١٦٧٦): إسناده صحيح. كما صححه الألباني في "الصحيحة" (١٩٠٠).
[ ٥ / ٣٣ ]