قال صالح: سئل أبي عن الآية إذا جاءت تحتمل أن تكون عامة، وتحتمل أن تكون خاصة؟
فقال: إذا كان للآية ظهر (٢) ينظر فأعلمت السنة، فهو الدليل على
_________________
(١) = قال البيهقي: إسحاق لا يحتج به. وقال ابن الجوزي: إسحاق متروك.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٩، والبخاري (٢٢٠٤)، ومسلم (١٥٤٣) عن ابن عمر.
(٣) هكذا في المطبوع من "مسائل صالح"، وفي "مسائل عبد اللَّه" (١٦٠٠): ظاهر -كما ستأتي.
[ ٥ / ٦٩ ]
ظاهرها، ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فلو كانت على ظاهرها لزم من قال بالظاهر أن يورث كل من وقع عليه اسم ولد، وإن كان قاتلًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا أو عبدا، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ" (١) كان ذلك معنى الآية، فإذا لم يكن عن النبي -ﷺ- شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص ينظر على ما عمل أصحابه به، فيكون ذلك معنى الآية، فإذا اختلفوا ينظر إلى أي القولين أشبه بقول رسول اللَّه -ﷺ-؛ فيكون العمل عليه.
"مسائل صالح" (٥١٩)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (١٦٠٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا كانت عامة؟
فقال: تفسيرها بالسنة، بالحديث، إذا كانت الآية ظاهرة، فينظر ما جاءت به السنة هي دليل على ظاهر الآية مثل قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فلو كانت الآية على ظاهرها ورث كل من وقع عليه اسم ولد، فلما جاءت السنة أن لا يرث مسلم كافرًا ولا كافر مسلما (١)، وأنه لا يرث قاتل، ولا عبد مكاتب هي دليل على ما أراد اللَّه من ذلك.
قلت لأبي: إن كانت مبهمة؟
فقال: والمبهمات ثلاث، قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢].
فهذِه مبهمات، إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه أمها، وحرمت على أبيه، وعلى ابنه، وإن لم يكن دخل بها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٩٠)
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٥ / ٧٠ ]
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا جاءت، تحتمل العموم والخصوص؟
فقال: قال اللَّه ﵎: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] ما كان في الجاهلية، فظاهرها يحتمل أن يكون أبوه، وجده، وجد أبيه.
وقال بعض الناس: وكذلك أبو أمه لا يتزوج امرأته.
وقوله: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] ما تزوج الرجل لم يحل لابنه أن يتزوجها، وإن لم يدخل بها الأب.
حدثني أبي قال: نا حسين بن محمد، قال: نا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر قال: أقام علي بن أبي طالب كعب بن عجرة بين السماطين، أو قال: بين الصفين قال: حدث بما سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تحل ابنة الأخ ولا ابنة الأخت من الرضاعة أن تنكح" (١).
قال أبي: وكذا أقول أنا أيضًا لا يحل.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٣٩)
قال فيما كتب به إلى أبي عبد الرحيم الجوزجاني: فأما من تأوله على ظاهره -يعني: القرآن- بلا دلالة من رسول اللَّه، ولا أحد من الصحابة، فهو تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون خاصة، ويكون حكمها حكمًا عامًا، ويكون ظاهرها في العموم، وإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول اللَّه -ﷺ- المعبر عن كتاب اللَّه تعالى وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا،
_________________
(١) رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٢٣٩)، والطبراني ١٩ (٣٤٠). قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٦١: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وثق.
[ ٥ / ٧١ ]
لمشاهدتهم الأمر، وما أريد بذلك.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٤٧، ٦٠، "العدة" ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧، "التمهيد في أصول الفقه" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، "المسودة" ١/ ٩٥