قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن حديث: "السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ" (١) ما تفسيره؟
قال: أجبن أن أقول فيه، ولكن السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن.
"مسائل أبي داود" (١٧٨٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما تقول في السنة تقضي على الكتاب؟
قال: هذا.
قال ذلك قوم منهم، مكحول، والزهري.
قلت: فما تقول أنت؟
قال: أقول السنة تدل على معنى الكتاب.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٦)
قال زهير بن صالح: قرأ علي أبي صالح وابن أحمد هذا الكتاب وقال: هذا كتاب عمله أبي في مجلسه، ردا على من احتج بظاهر القرآن، وترك ما فسره رسول اللَّه -ﷺ- ودل على معناه، وما يلزم من اتباعه -ﷺ- وأصحابه رحمة اللَّه عليهم. قال أبو عبد اللَّه: إن اللَّه جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه بعث محمدًا نبيه -ﷺ- ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف: ٩] وأنزل عليه كتابه الهدى
_________________
(١) رواه الدرامي ١/ ٤٧٤ (٦٠٧)، وابن بطة في "الإبانة" ١/ ٢٥٣ (٨٨)، وابن عبد البر في "الجامع" (٢٣٥٣).
[ ٥ / ٨٨ ]
والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله ﷺ الدال على معنى ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب. فكان رسول اللَّه -ﷺ- هو المعبر عن كتاب اللَّه، الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه، من ارتضاه اللَّه لنبيه واصطفاه له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول اللَّه -ﷺ-، وبما أخبر عن معنى ما أراد اللَّه من ذلك بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول اللَّه -ﷺ-، وقال جابر بن عبد اللَّه: ورسول اللَّه -ﷺ- بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا (١)، فقال قوم: بل نستعمل الظاهر. وتركوا الاستدلال برسول اللَّه -ﷺ-، ولم يقبلوا أخبار أصحابه، وقال ابن عباس للخوارج: أتيتكم من عند أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم رسول اللَّه -ﷺ- وصهره، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد. وذكر تمام الكتاب بطوله.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ١٢٢ - ١٢٣
روى الميموني عنه: لما قيل له: ها هنا قوم يقولون: ما كان في القرآن أخذنا به. ففي القرآن تحريم الحمر الأهلية؟ ! والنبي -ﷺ- يقول: "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" (٢) وما علمهم بما أوتي؟ ! .
"العدة" ١/ ٣٤٦، "المسودة" ٢/ ٩١٣
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٢٠، ومسلم (١٢١٨).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٣٤، وأبو داود (٤٦٠٤)، والطبراني ٢٠ (٦٧٠)، وفي "مسند الشاميين" ٢/ ١٣٧ (١٠٦١)، والدارقطني ٤/ ٢٨٧، والبيهقي في "السنن" ٩/ ٣٣٢، وفي "الدلائل" ٦/ ٥٤٩ عن المقدام بن معد يكرب. =
[ ٥ / ٨٩ ]
قال أحمد في رواية حنبل وغيره: السنة مفسرة للقرآن، ومبينة له.
وقال أحمد في رواية محمد بن أشرس: إذا كان الحديث صحيحًا معه ظاهر القرآن، وحديثان مجردان في ضد ذلك، فالحديثان أحب إليَّ إذا صحا.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٤٧، "العدة" ٢/ ٥٦٩، "المسودة" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١
قال أبو الحارث: قال أحمد: السنة تفسر القرآن وتبينه، والسنة تعرف الكتاب.
"العدة" ٣/ ١٠٤١