نقل عنه إسماعيل بن سعيد في ردَّ عمر بن الخطاب ﵁ حديث فاطمة بنت قيس لما روت أن النبي -ﷺ- لم يجعل لها سكنًا ولا نفقة. وقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة (١). أجاب عنه أحمد فقال: كان ذلك منه على وجه احتياط، وقد كان يقبل من غير واحد قوله وحده.
"العدة" ٢/ ٥٥٤
قال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا كان الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ- صحيحًا ونقله الثقات، فهو سنة، ويجب العمل به على من عقله وبلغه، ولا يلتفت إلى غيره من رأي ولا قياس.
وقال في موضع آخر: إذا جاء خبر الواحد، وكان إسناده صحيحًا وجب العمل به، ثم قال: أليس قصة القبلة حين حولت، أتاهم الخبر وهم يصلون، فتحولوا نحو الكعبة (٢)، وخبر الخمر أهراقوها (٣) ولم ينتظروا غيره؟
وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: خبر الواحد صحيح إذا كان إسناده صحيحًا، وذكر قصة القبلة حين حولت، وقصة الخمر لما حرمت.
وقال أيضًا ﵀ في رواية إبراهيم بن الحارث: إن قومًا دفعوا خبر الواحد بأن النبي -ﷺ- لم يقبل قول ذي اليدين (٤) حتى سأل غيره. وليس
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١٢، ومسلم (١٤٨٠/ ٤٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١١٣، والبخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦) عن عبد اللَّه بن عمر.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٢٧، والبخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (١٩٨٠) عن أنس بن مالك.
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٤٢، والبخاري (١٢٢٧)، ومسلم (٥٧٣) من حديث أبي هريرة.
[ ٥ / ٩١ ]
هذا حجة، ذو اليدين جاء إلى يقين النبي -ﷺ- يزيله، فلم يقبل منه، وهذا جاءه خبر لم يكن عنده خلافه فلم يقبله.
وقال في رواية الميموني: من الناس من يحتج في رد خبر الواحد بأن النبي -ﷺ- لم يقنع بقول ذي اليدين، وليس هذا شبيه ذاك، ذو اليدين أخبر بخلاف يقينه، ونحن ليس عندنا علم نرده، وإنما هو علم يأتينا به.
ونحو هذا قال في رواية أحمد بن الحسن الترمذي.
"العدة" ٣/ ٨٥٩ - ٨٦٠
وقال أحمد في رواية يوسف بن موسى في الخبر الواحد: نستعمله إذا صح الخبر، ولم يخالفه غيره.
وقال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد، يقال: هو سنة، إذا لم يكن له شيء يدفعه أو يخالفه.
وقال أحمد في رواية عبد اللَّه: يقال له: سنة، إذا لم يكن له مضاد يخالفه، ولم يكن شيء يدفعه.
"العدة" ٣/ ١٩٧
قال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: بتحريم لبن الفحل ويذهب إليه.
قلت له: أبو القعيس هو لبن الفحل؟
قال: هو لبن الفحل.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يكلم رجلًا وأرسله إلى [. . .] (١)، فقال له: قل له: أنت تذهب إلى خبر الواحد وتحتج به، وترد لبن الفحل وهو عن رسول اللَّه وأصحابه؟ !
فقال الرجل: ليس نرده يا أبا عبد اللَّه إلا من كلام القاسم فيه.
_________________
(١) بياض بالأصل.
[ ٥ / ٩٢ ]
قال أبو عبد اللَّه: وكذا إذا صح الخبر عن رسول اللَّه وتكلم فيه القاسم ومن أشبهه تركناه!
"التوضيح" ٢٤/ ٢٩٣