قال صالح: قرأت على أبي: أن بعض من يقول: إذا اختلف أصحاب النبي -ﷺ- فلي أن أقول غير أقاويلهم، ويحتج بحديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر في الأضراس: في كل ضرس جمل، وفي الأسنان خمس خمس، وفي الأضراس بعير بعير. وقضى معاوية في السن خمس، وفي الأضراس واحد. قال سعيد: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، وفي الأسنان خمس خمس، فخالف ابن
[ ٥ / ١٠٣ ]
المسيب عمر ومعاوية (١).
فقال أبي: إذا احتج بحديث سعيد بن المسيب فقد احتج بقول رجل من التابعين على أصحاب النبي -ﷺ-. وهو لا يرى في قول التابعين حجة. ثم قال أبي: إذا قال: لي أن أخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا كما خرج سعيد بن المسيب، وقال: لو كنت أنا لقضيت خلافهم. يقال له: تأخذ بقول التابعين؟ فإن قال: نعم. يقال له: تركت قول أصحاب النبي -ﷺ- وأخذت بقول التابعين، فإذا كان لك أن تترك قولهم إذا اختلفوا، كذلك أيضًا تترك قولهم إذا اجتمعوا، لأنك إذا اختلفوا لم تأخذ بقول واحد منهم، وحيث تقول ذلك، فكذلك إذا اجتمعوا، أن لا تأخذ بقولهم.
"مسائل صالح" (٥٨٧)
نقل علي بن سعيد قال: سألت أحمد عمن زعم أنه لا يجوز الخروج من قول الخلفاء إلى من بعدهم، لقول النبي -ﷺ-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوًا عليها بالنواجذ" فقال ما أبعد هذا القول أن يكون كذا.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٥٣
قال أحمد في رواية عبد اللَّه وأبي الحارث: يلزم من قال: يخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا، أن يخرج من أقوالهم إذا أجمعوا.
وقال في رواية الأثرم: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يختار من أقاويلهم، ولا يخرج عن قولهم إلى من بعدهم.
"العدة" ٤/ ١١١٣، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٣١٠
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١٠/ ٣٤٧ (١٧٥٠٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٧ (٢٦٩٧٢)، وابن حزم في "المحلى" ١٠/ ٤١٣.
[ ٥ / ١٠٤ ]