الإمام العلامة الحافظ الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، أحمد بن محمد ابن هارون بن يزيد البغدادي، أبو بكر الخلال.
ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين، أو خمس وثلاثين، فيجوز أن يكون رأى
_________________
(١) انظر: "المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل" بكر أبو زيد ١/ ٤٥٨.
(٢) استفدنا كثيرًا في هذا المبحث من كتاب "المذهب الحنبلي" للدكتور عبد اللَّه التركي، و"معجم مصنفات الحنابلة" للدكتور عبد اللَّه الطريقي. ولم نستوعب المؤلفات والطبعات؛ لأن ذلك يطيل البحث ولا يسعه مجلد واحد.
[ ١ / ٩٠ ]
الإمام أحمد، ولكنه أخذ الفقه عن خلق كثير من أصحابه. وصحب أبا بكر المروذي إلى أن مات.
سمع من: الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، ويحيى بن أبي طالب، وحرب بن إسماعيل الكرماني، ويعقوب بن سفيان الفسوي لقيه بفارس، وأحمد بن ملاعب، والعباس بن محمد الدوري، وأبي داود السجستاني، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبي يحيى زكريا بن يحيى الناقد، وأبي جعفر ابن المنادي، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، والحسن بن ثواب المخرمي، وأبي الحسن الميموني، وأبي بكر الصاغاني، وخلق كثير.
وحدث عنه: غلامه الإمام أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، وأبو الحسين محمد بن المظفر، والحسن بن يوسف الصيرفي، وطائفة.
رحل إلى فارس، والشام، والجزيرة يطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته، وكتب عن الكبار والصغار، حتى كتب عن تلامذته. ورحل إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل أحمد وسماعها ممن سمعها من أحمد، وممن سمعها ممن سمعها من أحمد، فنال منها وسبق إلى ما لم يسبقه إليه سابق، ولم يلحقه بعده لاحق، وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم. وكانت له حلقة بجامع المهدي. ولم يكن قبله للإمام مذهب مستقل، حتى تتبع هو نصوص أحمد، ودونها، وبرهنها بعد الثلاثمائة.
قال أبو بكر بن شهريار: كلنا تبع لأبي بكر الخلال، لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد.
وقال الخطيب البغدادي: جمع الخلال علوم أحمد وتطلبها، وسافر لأجلها، وكتبها، وصنفها كتبًا، لم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أحد أجمع لذلك منه.
[ ١ / ٩١ ]
سمع مسائل جماعة من أصحاب الإمام أحمد منهم: صالح، وعبد اللَّه ابناه، وإبراهيم الحربي، والميموني، وبدر المغازلي، وأبو يحيى الناقد، وحنبل بن إسحاق، والقاضي البرتي، وحرب الكرماني، وأبو زرعة الدمشقي، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي، ويوسف بن موسى القطان الحربي، ومحمد بن بشر، وأبو النضر العجلي، ومحمد بن يحيى الكحال، وعمر بن صالح البغدادي، وطالب بن حرة الأذني، والحسن بن ثواب، ومحمد بن الحسن بن حسان، وأبو داود السجستاني، ومن يكثر تعدادهم ويشق إحصاء أسمائهم سمع منهم مسائل أحمد.
قال أبو بكر عبد العزيز: سمعت الشيخ أبا الحسن بن بشار الزاهد، وأبو بكر الخلال بحضرته في مسجده وقد سئل عن مسألة فقال: سلوا الشيخ هذا - يعني أبا بكر الخلال - إمام في مذهب أحمد سمعته يقول هذا مرارًا (١).
مؤلفاته:
١ - " الجامع لعلوم الإمام أحمد": وله عدة أسماء تداولها العلماء عند الإشارة إلى هذا الديوان الكبير، أو الإحالة عليه أو النقل منه. فمن تلك الأسماء: "الجامع في الفقه" و"الجامع الكبير" و"جامع الروايات" و"الجامع لعلوم شيخ مشايخه" و"المسند في مسائل أحمد بن حنبل" و"الجامع المسند لمسائل أحمد بن حنبل".
ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" ٣/ ٢٣، وابن تيمية في "الفتاوى" ٣٤/
_________________
(١) انظر: "تاريخ بغداد" ٥/ ١١٢، "طبقات الحنابلة" ٣/ ٢٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ٦١٨، "المنتظم" ٦/ ١٧٤، "مجموع الفتاوى" ٧/ ٣٩٠، ٣٤/ ١١٢، "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٩٧، "الوافي بالوفيات" ٨/ ٩٩، "البداية والنهاية" ١١/ ١٧٦، "شذرات الذهب" ٢/ ٢٦١.
[ ١ / ٩٢ ]
١١١، والذهبي في "السير" ١١/ ٣٣١ و١٤/ ٢٩٧، والمرداوي في "الإنصاف" ١/ ٢٦١، ١٥/ ٢٨٠، ٢٧/ ٨٥، ٢٩/ ١٦١، ٣٦٦. وغيرهم كثير، مما يدل على شهرة هذا الكتاب وأهميته، وعظم شأنه في المذهب، حتى قال العليمي: لم يصنف في المذهب مثله (١)، وقال ابن الجوزي في "المنتظم" ٦/ ١٧٤: "كل من تبع هذا المذهب يأخذ من كتبه".
والذي عُثر عليه -إلى الآن- من مخطوطات هذا الكتاب، الأجزاء الآتية:
- "الوقوف": طبع بتحقيق د. عبد اللَّه بن أحمد الزيد، نشرته مكتبة المعارف بالرياض سنة (١٤١٠ هـ/ ١٩٨٩ م).
- "أحكام أهل المِلَل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض": طبع بتحقيق: إبراهيم بن حَمَد السلطان، نشرته مكتبة المعارف بالرياض سنة (١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م).
- "التّرجّل": طبع بتحقيق زهير الشاويش، نشره المكتب الإسلامي ط ١ (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م).
- "أحكام النساء": طبع بتحقيق عبد القادر عطا، نشرته دار التراث العربي سنة (١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م)، وقد تصرف المحقق في ترتيبه، وأدخل بعض مباحث أحكام النساء من بعض كتب المسائل عن الإمام أحمد فيه.
وطبع الكتاب طبعه أخرى بتحقيق: عمرو عبد المنعم سليم، نشر مؤسسة الريان (١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م).
- "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وقد طبع ثلاث طبعات:
الأولى: بتحقيق الشيخ إسماعيل الأنصاري، عن النسخة المحفوظة
_________________
(١) "المنهج الأحمد" ٢/ ٢٠٥.
[ ١ / ٩٣ ]
بالظاهرية، وطُبع بمطابع القصيم بالرياض سنة (١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م)، ونشرته الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
الثانية: بتحقيق عبد القادر عطا، عن النسخة المحفوظة بجامعة القاهرة، وصدر عن دار الاعتصام (القاهرة) سنة (١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م).
الثالثة: بتحقيق أيمن عبد اللَّه الصاوي، نشرته مكتبة ابن عباس.
- "السنة": طبع بتحقيق: د. عطية بن عتيق الزهراني، نشر دار الراية، ط ١ (١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م).
- "العلل": ذكره له ابن أبي يعلى في "الطبقات" ٣/ ٢٤، والعليمي في "المنهج الأحمد" ٢/ ٨.
هذا، ومما نُسب إلى الخلاّل مما يترجح أنه من ضمن "الجامع":
- "الحث على التجارة والصناعة" وقد نشر في مكتبة القدسي، وطبع في مطبعة الترقي ١٣٤٨ هـ.
- "العقيقة": ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" في ترجمة الحسن بن حامد.
- "أدب القضاء": ذكره الذهبي في "السير" ١٢/ ٥٣٠ في ترجمة صالح ابن الإمام أحمد.
- "الأدب": ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" ٣/ ٢٤ وابن تيمية في "الفتاوى" ٣٤/ ١١٢، وأفاد منه ابن مفلح في مواضع عديدة من "الآداب الشرعية" ١/ ٤٠٩، ٤٥٨، ٢/ ١٩١، ٢٢٩، ٣/ ٢٨٩، ٥٤٦.
- "العلم": ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" ٣/ ٢٤ وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ٧/ ٣٩٠، ووصفه بأنه أجمع كتاب في الأصول الفقهية.
[ ١ / ٩٤ ]
- "المجانبة": ذكره ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥٢.
- "الحمَّام": ذكره محقق كتاب "المستوعب" في المقدمة (ص ٥٢) في جملة المصادر الثانوية التي اعتمد عليها السامري.
وللخلال أيضًا:
- "أخلاق الإمام أحمد": ذكره له شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" ٣٤/ ١١٢، وابن عبد الهادي في "معجم الكتب" ص ٥٦، العليمي في "المنهج الأحمد" ٢/ ٢٠٥.
- "طبقات أصحاب الإمام أحمد": ذكره له ابن أبي يعلى في "الطبقات" ٣/ ٢٤، ونقل منه الكثير.