أولًا: ضبط القواعد العامة في نقل المسائل المروية عن الإمام أحمد وأصحابه، ومن ثَمَّ تبين ما هو منصوص، وما ليس منصوصًا، وما هو منصوص: هل فيه رواية واحدة أو أكثر؟ وهل الروايات المتعددة مختلفة أو متفقة؟ وهكذا.
ثانيًا: تخريج الفروع على الأصول، وبناء غير المنصوص على
_________________
(١) انظر "المدخل المفصل" الشيخ بكر أبو زيد ١/ ٤٦٣ وما بعدها.
[ ١ / ١١١ ]
المنصوص.
ثالثًا: الترجيح بين الروايات، والوجوه، والاحتمالات، وتولدت من جراء ذلك عدة اصطلاحات فنية استخدامية.
وهذا النوع من النشاط الاجتهادي امتد حتى عصور متأخرة، وكثرت عليه التعقبات والتصحيحات، حتى أواخر القرن التاسع تقريبًا، وكان خاتمتهم في ذلك العلامة المرداوي (٨٨٥ هـ).
رابعًا: وضع "قواعد" عامة و"ضوابط" خاصة لفقه المذهب، وتنظيم فروعه، ليسهل على الطلاب والعلماء والمحققين معرفة القول الشاذ من المطرد، ورد كل حكم إلى قاعدته ما أمكن، وجمع النظير إلى النظير، وقرن الشبيه بالشبيه، وضبط ما يمكن ضبطه من المتشابهات في الباب الواحد بضابط عام، كما ظهرت إلى جانب ذلك جهود كثيرة في تحديد "الفروق" بين المسائل المتشابهة.
خامسًا: استكمال البحث في أصول الفقه الحنبلي على غرار المذاهب الأخرى.
سادسًا: إثراء المذهب بالمصطلحات المختلفة المتنوعة، كالاصطلاحات المفردة في ألفاظ الإمام أحمد، والاصطلاحات المختصة بالنقل والرواية، والاصطلاحات المختصة بالترجيح وطرقه، والاصطلاحات اللفظية الموضوعية في التعبير عن الأحكام، ومختلف أنواعها ودرجاتها.
وهذِه المصطلحات كثرت وطغت على كتب المختصرات، ومصنفات المتأخرين، الذين عنوا بتصحيح المذهب، وتولد عند الحنابلة فقه خاص بالمصطلحات يسمى "لغة الفقهاء". ويعد ابن الجوزي (٥٩٧ هـ) في كتابة
[ ١ / ١١٢ ]
"لغة الفقه" (١) صاحب الفضل في السبق إلى التأليف في هذا الموضوع (٢).