زيادة الثقة في الحديث يختلف الحكم في قبولها أو عدم ذلك باختلاف تعدد المجالس أو عدم ذلك، وكون الراوي قد انفرد بالزيادة أو لا على التفصيل الآتي:
أولًا: إن عُلم تعدد المجلس، قبلت الزيادة اتفاقًا؛ لأنه لا يمتنع أن يذكر النبي - ﷺ - الزيادة في مجلس، ويتركها في مجلس آخر، فيكون راوي الزيادة قد حضر المجلس الذي ذكرت فيه تلك الزيادة، أما الآخر فلم يحضر ذلك المجلس.
ثانيًا: إن جهلنا أن المجلس متعدد أو متحد فإنا نقبل تلك الزيادة، لأن ذاكر تلك الزيادة قد توفرت فيه شروط الراوي ومنها: العدالة والثقة، فيترجح صدقه، وإذا ترجح صدقه فيجب قَبول قوله.
[ ١٢٩ ]
ثالثًا: إن علمنا أن المجلس واحد، وعلمنا أن ناقل الزيادة وتاركها متساويان في جميع شروط الراوي، فإن تلك الزيادة تقبل مطلقًا، لأن العدل الثقة لو انفرد بنقل حديث لقبل، فكذلك لو انفرد بزيادة، ولا فرق، بجامع: رواية العدل الثقة الجازم لكل منهما، في حين أن الراوي الآخر الذي لم يذكر تلك الزيادة لم يخالفه، كل ما في الأمر أنه لم يذكر الزيادة، وهذه ليست مخالفة صريحة.
وزيادة الراوي مثل ما روى بعضهم: " أن النبي - ﷺ - دخل الكعبة وصلى بين العمودين اليمانيين "، وروى آخر: " أن النبي - ﷺ - دخل الكعبة وكبَّر ".
* * *