أفعال النبي - ﷺ - أقسام إليك بيانها وحكم كل قسم:
القسم الأول: أفعال فطرية وهي: الأفعال التي فطر الله عليها البشر كالقيام والقعود، وهواجس النفس، فهذه لا أسوة فيها، ولايتبع النبي - ﷺ - في شيء منها.
القسم الثاني: أفعال صدرت منه - ﷺ - على وفق العادات كطريقة شربه، وأكله، وملبسه، وتوسده يده أثناء نومه، ولبس الأبيض من الثياب، فهذه تباح منا ومنه - ﷺ -، لأنه لم يُقصد بها التشريع، ولم تقع تلك الأفعال على سبيل الطاعة.
القسم الثالث: أفعال لم يتبين أمرها، ولم يوجد دليل على وقوعها قربة أو عادة، كالاضطجاع بعد الفجر، ونزوله بالأبطح، ومبيته بذي طوى، فيستحب للأمة اتباع النبي - ﷺ - في هذه الأفعال، ويندب إلى ذلك، ولا يجب، لعدم وجود الدليل الذي يدل على الوجوب، فيحمل على أن فعله أرجح من تركه، وهو الندب.
القسم الرابع: أفعال قد فعلها - ﷺ - لبيان مجمل ولتقييد مطلق، كصلاته وحجه: فإن هذا حكمه حكم المبيَّن، فإن كان المبين واجبًا فهو واجب، وإن كان المبيَّن مندوبًا فهو مندوب؛ لأن البيان لا يتعدَّى رتبة المبين، ومتى تعداه لا يكون بيانًا له.
القسم الخامس: أفعال خاصة به - ﷺ - كالزواج بأكثر من أربع
[ ١٣٦ ]
وجواز زواجه بدون مهر، فإن هذا لا يجوز أن نتأسى به في تلك الأفعال.
القسم السادس: أفعال قد فعلها - ﷺ - وثبت أنها على وجه القربة، ولم تكن بيانًا لمجمل أو غيره، ولم يقم دليل على أنها خاصة به، وعلمنا صفتها من الوجوب أو الندب، وذلك بنصه - ﷺ -، أو بغير ذلك من الأدلة، فإنا متعبَّدون بالتأسي بها؛ لإجماع الصحابة - ﵃ - فقد كانوا مجمعين على الرجوع إلى أفعاله - ﷺ - والتأسي بها وهو: أن يفعلوا مثل ما فعل، كرجوعهم إلى تزويجه لميمونة وهو محرم، وفي تقبيله الحجر الأسود، وجواز تقبيله لزوجته وهو صائم، ونحو ذلك.
ولقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) حيث جعل المتابعة له لازمة من محبة الله الواجبة.
* * *