إذا خالف القياس خبر الواحد فإنا نعمل بخبر الواحد؛ لإجماع الصحابة السكوتي على ذلك، حيث إن بعض الصحابة كانوا يبحثون عن حكم الحادثة في كتاب الله فإن لم يجدوا فيه، بحثوا في السنة، فإن لم يجدوا حكمها اجتهدوا بأنواع الاجتهادات، ومنها القياس، فلا يستدلون بقياس ولا بغيره من أنواع الاجتهادات إلا إذا لم يجدوا نصًا سواء كان هذا النص متواترًا أو آحادًا، ولم ينكر عليهم أحد؛ إذ لو وجد إنكار لبلغنا، ولكن لم يبلغنا شيء من ذلك، فكان إجماعًا سكوتيًا.
من ذلك: أن عمر ﵁ كان قد قضى بالإبهام بخمس عشرة من الإبل، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخنصر بسبع، وفي الخنصر بست، حكم بذلك لما عرف أن النبي - ﷺ - قد قضى في اليد بخمسين، وكانت
[ ١٣١ ]
اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع، فحكم عمر لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف، وهذا يعتبر قياسًا على الخبر، ووافقه من سمع من الصحابة على ذلك، فلما علم بكتاب عمرو بن حزم في الديات؛ حيث إن النبي - ﷺ - قال فيه: " وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل "، رجع إليه ورجع إليه من وافقه من الصحابة.
* * *