يحصل تعديل الشخص بأمور:
أولها: التعديل بالحكم بشهادته.
فإذا علمنا أن هذا الحاكم العدل قد حكم بشهادة ذلك الشخص فإنه يدل على أن هذا الشخص عدل، وهذا أقوى من التعديل بالقول، وهو قوله: " هو عدل رضي "؛ لأن الحكم بشهادته استلزم القول وتضمنه، أما القول فهو مجرد لم يتضمن الحكم بشهادته فيكون الحكم بشهادته قولًا وزيادة.
[ ١١٣ ]
ثانيها: التعديل بالقول، وهو على مراتب:
المرتبة الأولى: قول المعدل: " هو عدل رضي " مع ذكر السبب.
المرتبة الثانية: قول المعدل: " هو عدل رضي " مع عدم ذكر السبب.
وهذه المرتبة تتفاوت في القوة، فأعلاها قوة: أن يكرر اللفظ قائلًا: " هو عدل عدل "، أو " ثقة ثقة "، أو " ثقة عدل "، أو " ثقة ثبت "، أو " ثقة حجة "، أو " ثقة حافظ "، أو " ثقة ضابط ".
وأدناها: أن يذكر اللفظ بدون تكرار فيقول: " هو عدل " أو " ثقة ".
المرتبة الثالثة: قول المعدل: " هو صدوق " أو " مأمون " أو " خيار ".
المرتبة الرابعة: قول المعدل: " محله الصدق "، أو " رووا عنه "، أو " صالح الحديث "، أو " حسن الحديث "، أو " أرجو أن ليس به بأس " ونحو ذلك.
ثالثها: التعديل بعمل العدل الثقة بخبر ذلك الشخص بشرط: أن يُعلم يقينًا أن هذا العدل لم يعمل إلا بخبر ذلك الشخص، أما إذا لم يتوفر ذلك الشرط، فإن العمل بذلك الخبر لا يكون تعديلًا للمروي عنه؛ لاحتمال أن يكون قد عمل به احتياطًا، أو أنه عمل بدليل آخر وافق روايته، وإذا تطرق الاحتمال بطل الجزم.
* * *
المسألة السادسة والثلاثون:
رواية العدل عن غيره لا تعتبر تعديلًا لذلك الغير؛ لدليلين:
[ ١١٤ ]
أولهما: أنه قد يكون هذا الشخص عدلًا عند الراوي، وليس عدلًا عند غيره، فيجب التأكد.
ثانيهما: أنه وقع أن بعض الأئمة قد رووا عن العدل وغير العدل، وإذا كان الأمر كذلك فقد وجد الاحتمال، وهو: احتمال أن يكون المروي عنه عدلًا أو غير عدل، وليس أحدهما أولى من الآخر، فيجب التوقف فيه حتى يأتي دليل وقرينة تبين عدالة المروي عنه.
* * *