تجوز رواية الحديث بالمعنى بشروط هي:
الشرط الأول: أن تتوفر في الراوي شروط الرواية السابقة الذكر مع معرفته بدلالات الألفاظ، وصيغ الخطابات، وأساليبها، واستعمالاتها.
الشرط الثاني: أن يُبدل لفظة بما يرادفها، ولم يختلف الناس في هذا الترادف، كأن يبدل لفظة " الجلوس " بلفظة " القعود ".
الشرط الثالث: أن لا يكون اللفظ في الحديث من باب المتشابه كأحاديث الصفات، فإن كان منها فإنه لا يجوز روايتها بالمعنى لأن الذي تحتمله هذه الأحاديث من وجوه التأويل لا ندري أن غيره من الألفاظ يساويه أو لا.
الشرط الرابع: أن لا يكون اللفظ الوارد في الحديث ممَّا تعبّدنا الشارع بلفظه، فإن كان منه كلفظ " التشهد " و" الأذان " و" التكبير " فإنه لا يجوز نقله بالمعنى.
الشرط الخامس: أن لا يكون الحديث من جوامع الكلم،
[ ١٣٣ ]
فإن كان منها كقوله: " العجماء جبار "، وقوله: " البينة على المدعي "، و" لا ضرر ولا ضرار "، فإنه لا يجوز نقله بالمعنى.
فإذا توفرت هذه الشروط فإنه يجوز رواية الحديث بالمعنى؛ لوقوع ذلك من الصحابة - ﵃ - حيث كان النبي - ﷺ - يقيم الخطب في الجمع، وفي بعض الوقائع يتكلم بكلام فيه الأوامر والنواهي وقد رواها الصحابة بألفاظ تختلف عن ألفاظ البعض الآخر مع أن المقصود واحد، ولم ينكر ذلك أحد.
ولأنه يجوز شرح الشرع للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال لفظة عربية بلفظة أعجمية تساويها وترادفها، فمن باب أولى نقل لفظة عربية بلفظة أخرى عربية ترادفها بجامع: استبدال لفظة بما يرادفها دون زيادة ولا نقصان.
* * *