ألفاظ الصحابي في نقل الخبر هي:
الأول: قول الصحابي: " سمعت رسول الله - ﷺ - يقول كذا ".
أو قال: " أخبرني رسول الله بكذا "، أو قال: " حدثني بكذا "، أو قال: " شافهني بكذا "، حجة يجب قبوله والعمل به؛ لصراحته في أنه لا يوجد واسطة بين الصحابي ورسول الله - ﷺ -، ولعدم تطرق أي احتمال إلى هذه الرواية.
الثاني: قول الصحابي: " قال رسول الله - ﷺ - "، أو " أخبر رسول الله - ﷺ - "، أو " حدَّث رسول الله "، حجة يجب قبوله؛ لاتفاق السلف على قبول ذلك؛ حيث إنهم لم يفهموا من ذلك إلا السماع من النبي - ﷺ - مباشرة؛ حيث إن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف بأوضاع اللغة العربية، وطرق استعمالاتها، أنه لا يُعبر بمثل هذا اللفظ إلا إذا كان سامعًا ذلك من النبي - ﷺ -، حتى لو فرض أن الصحابي قد سمعه من غير النبي - ﷺ - من الصحابة فحكمه حكم ما لو سمعه من النبي - ﷺ -؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ولأن مراسيل الصحابة مقبولة.
[ ١٢٠ ]
الثالث: قول الصحابي: " أمر رسول الله - ﷺ - بكذا "، أو " نهى عن كذا "، أو " حرم كذا "، أو " أباح كذا "، أو " فرض كذا "، أو نحو ذلك، حجة يجب العمل به، لإجماع الصحابة السكوتي على قبول ذلك والعمل به، حيث إن بعض الصحابة كانوا ينقلون الحديث بمثل تلك الألفاظ، ويقبل الصحابة الآخرون ذلك، ويعملون به من غير نكير، ومن ذلك ما قاله بعض الصحابة: أمر رسول الله - ﷺ - بوضع الجوائح، وفرض زكاة الفطر صاعًا من تمر، ونهى عن المخابرة والوصال.
الرابع: قول الصحابي: " أُمرنا بكذا "، أو " نُهينا عن كذا "، أو " أوجب علينا كذا "، أو " حرم علينا كذا "، أو " أبيح لنا كذا "، ونحو ذلك، يفيد أن الآمر والناهي هو الرسول - ﷺ - ولا يحمل على غير ذلك، لذلك يجب العمل به؛ لأن مراد الصحابي من قوله هذا هو الاحتجاج لإثبات الأحكام الشرعية، فيجب حمل الأمر أو النهي على أنه صدر ممن يحتج بقوله، وهو الرسول - ﷺ -، ولا يحمل على أنه صدر ممن لا يحتج بقوله من الأئمة والولاة والعلماء.
الخامس: قول الصحابي: " من السنة كذا "، أو " السنة جارية بكذا "، أو " مضت السنة بكذا "، يفيد أن المراد هو: سنة الرسول - ﷺ -، فيحمل على ذلك دون غيره، فيكون حجة ويعمل على ذلك لأنه مراد الصحابي من هذا التعبير أن يعلمنا الشرع،
[ ١٢١ ]
فيجب حمل قوله هذا على أنه صادر من الشرع، وهو سنة رسول الله - ﷺ -.
وكذلك إذا قال التابعي أو من بعدهم: " من السنة كذا "، فانه يحمل على سنة رسول الله - ﷺ -؛ لأنه لا يمكن لأي عالم من التابعين أو غيرهم ممن ثبتت عدالته أن يقول ذلك ويطلق إلا وهو يريد سنة رسول الله - ﷺ -؛ حيث إنه هو الذي تجب طاعته.
السادس: قول الصحابي: " عن النبي - ﷺ -" يفيد أنه سمعه من النبي - ﷺ - لأن الصحابي لا يمكن أن يطلق ذلك إلا إذا ثبت عنده أنه سمعه من النبي - ﷺ - حقيقة؛ حيث إن عدالته تمنعه من إطلاق ذلك إذا لم يسمعه من النبي - ﷺ -.
السابع: قول الصحابي: " كنا نفعل "، أو " كانوا يفعلون " وأطلق، فإنه لا يكون حجة، لأن الحجة في إقراره - ﷺ -، والإقرار هنا منتف في غير عهده، فيحتمل أنه رأي جماعة.
الثامن: قول الصحابي: " كنا نفعل في عهد رسول الله - ﷺ -، أو " كانوا يفعلون في عهده - ﷺ -، يكون كالمسند فيكون حجة؛ لأنه يعتبر من السنة التقريرية؛ حيث إن الظاهر من
[ ١٢٢ ]
حال الصحابة أنهم لا يقدمون على أمر من أمور الدين والنبي - ﷺ - بين أظهرهم إلا إذا كان عالمًا به.
والتاسع: قول الصحابي: " كانوا يفعلون كذا "، يفيد حكاية الإجماع؛ لأن اللفظ في هذه العبارة يدل دلالة واضحة على أن الصحابي يحكي هذا الفعل عن الجميع؛ لأنه قال ذلك في معرض الاحتجاج به على حكم معين، فيجب أن يحمل على من قولهم حجة، وهو الإجماع.
* * *