إذا عدَّل الثقة العدل شخصًا، أو جرَّحه، فإنه يجب ذكر سبب التعديل والجرح.
وقلنا: يجب بيان سبب التعديل؛ لأن مطلق التعديل لا يكون محصلًا للثقة بالعدالة؛ حيث إن العادة قد جرت بتسارع الناس إلى ذلك، بناء على الظاهر، وكم من شخص قد خدع غيره بمظهره، حيث يظهر التقى، والصلاح، والعلم، ومخافة الله تعالى، ويُعبر بتعبيرات تدل على ذلك في المجالس والمحافل، فإذا دققنا في شأنه وحالته وأموره الخاصة وجدناه على خلاف ظاهره تمامًا، حيث وجدناه يتساهل في كسب ماله فلا يأخذه من طرقه المشروعة.
وبعض الأشخاص تجده يظهر أنه عالم وصالح لطائفة من النبلاء أو العلماء؛ نظرًا لطمعه في منصب وجاه، بينما هو على خلاف ذلك، كذلك تجد أناسًا يتساهلون في تعديل شخص، بينما يتشدَّدون في تعديل آخر، وهكذا، والأمثلة على ذلك كثيرة، فيجب أن يُبين المعدل أسباب تعديله لأي شخص، ثم نتأكد منها، فإن كانت صحيحة قبلنا ذلك، وإن كانت غير ذلك بينا وجه الخطأ فيه.
وقلنا: يجب بيان سبب الجرح؛ لاختلاف الناس فيما يجرح
[ ١١٧ ]
به، فلعل الجارح اعتقد شيئًا جارحًا، وغيره لا يراه جارحًا، فبعضهم قد جرح بعض الرواة بكونه يبول قائمًا، وبعضهم قد جرحه بسبب أنه يركض على برذونه، وبعضهم قد جرحه بسبب كثرة كلامه، ونحو ذلك. وكل ما سبق لا يُجرح به الراوي، وبعضهم قد يُجرح شخصًا آخر؛ للتقليل من قيمته العلمية أو للنيل منه حتى لا يُفضَّل عليه، وهكذا، فلا بد من ذكر سبب الجرح حتى نتأكد منه، فإن كان صالحًا قبلناه، وإن كان فاسدًا رددناه.