المكروه
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
تعريف المكروه:
المكروه لغة: ضد المحبوب، تقول: " كرهت الشيء " إذا لم تحبه، والكره: المشقة، فالمكروه يكون: ما نفر عنه الشرع والطبع، لأن الطبع والشرع لا ينفران إلا عن مشقة وشدة تلحق بالمكلف.
والمكروه اصطلاحًا هو: ما تَركُه خير من فعله، ولا عقابْ في فعله.
* * *
المسألة الثانية:
الصيغ التي تستعمل وتدل على الكراهة هي:
١ - لفظ " كره " وما يشتق منها، ومنه ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: " إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ".
[ ٤٥ ]
٢ - لفظ: " بغض " وما يشتق منها، ومنه قوله - ﷺ -: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ".
٣ - لفظ النهي: " لا تفعل "، إذا اقترنت بها قرينة تصرفها عن التحريم إلى الكراهة، كقوله تعالى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). فالنهي عن السؤال للكراهة، والقرينة الصارفة من التحريم إلى الكراهة هي آخر الآية، حيث قال تعالى: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (١٠١).
* * *
المسألة الثالثة:
إطلاقات المكروه:
بعض العلماء يطلق لفظ: " مكروه " على ما نهي عنه نهيًا تنزيهيًا، وهو الذي ذكرنا تعريفه، وإذا أطلق لفظ المكروه انصرف إلى هذا. وبعضهم يطلق لفظ " مكروه " ويريد به الحرام، وقد روي هذا الإطلاق عن الأئمة الثلاثة - مالك، والشافعي، وأحمد ﵏ جميعًا - وذلك تورعًا منهم وحذرًا من الوقوع تحت طائلة النهي الوارد في قوله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ)، وهذا كان من أسباب غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة كما قال ابن القيم ﵀.
وبعضهم يطلقه ويريد به: ما وقعت الشبهة في تحريمه وإن كان غالب الظن حله، كأكل لحم الضبع.
[ ٤٦ ]
المسألة الرابعة:
المكروه منهي عنه حقيقة: لأن لفظ " النهي " تطلق على ما نهي عنه لحرمته، وتطلق على ما نهي عنه لكراهته، ولا فرق بينهما في الاستعمال إلا في العقاب على فعل الحرام، دون المكروه.
* * *
المسألة الخامسة:
المكروه ليس من التكليف: لأن التكليف إنما يكون بما فيه كلفة ومشقة، والمكروه لا كلفة فيه ولا مشقة - كما بانَ من تعريف المكروه - حيث إن المكلف إذا ترك الفعل المكروه فله أجر، وإن لم يتركه فلا إثم عليه.
[ ٤٧ ]