وقلنا: "من جهة الخبر" احتراز ممن أخبر بما يعلمه الإنسان ضرورة فإنه يقع له العلم، لكن ليس من جهة الخبرية.
مثل أن يخبرك إنسان أن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان، فإن العلم الضروري يقع لك بما أخبر به، ولكن ليس من جهة خبره، بل من جهة علمك به.
فبهذه الخاصية يتميز العلم الواقع بخبر التواتر أنه لا يقع إلا من جهة المخبرين به، ولولا ذلك لم يقع العلم بما أخبروا به. وما قدمناه من الخبر بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان يقع العلم بمخبره ضرورة، سواء أخبر به أو لم يخبر به، ولا تأثير لخبره في شيء من ذلك. واللَّه أعلم.