حقيقة المستَدَلّ عليه هو الحكم، لأن المستدل إنما يستدل بالأدلة على الأحكام، وإنما يصح هذا بإسناده إلى عرف المخاطبين الفقهاء. فقد يستدل بأثر الإنسان على مكانه، وليس ذلك بحكم. ولكن ليس هذا من الأدلة التي يريد الفقهاء تحديدها وتمييزها مما ليست بأدلة.
بل الأدلة عندهم في عرف تخاطبهم ما اشتمل عليه هذا الحد مما يوصف بأنه أدلة عندهم.
وقد يوصف المحتج عليه بأنه مُستدَلٌ عليه، لما تقدم من وصف المحتج بأنه مُستدِل. فإذا كان المحتج مستدلّا صح أن يوصف المحتج عليه بأنه مُستَدَل عليه.
والاستدلال: هو التفكر في حال المنظور فيه طلبّا للعلم بما هو نظر فيه أو لغلبة الظن إن كان مما طريقه غلبة الظن (١).
ومعنى ذلك أن الاستدلال هو الاهتداء بالدليل والاقتفاء لأثره حتى يوصل إلى الحكم.
_________________
(١) انظر الإنصاف للقاضي أبو بكر ص ١٥.
[ ١٠٤ ]
والتفكر فيها قد يكون على وجوه، ولذلك خُصّ منها التفكر على وجه الطلب للعلم بالحكم المطلوب، أو لغلبة الظن في كثير من الأحكام التي ليس طريقها العلم كالأحكام الثابتة بأخبار الآحاد والقياس.