ومعنى ذلك أن الهداية تكون بمعنى التوفيق. قال اللَّه تعالى لنبيه -ﷺ-: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: الآية ٥٦] يريد بذلك لا توفقه.
وأما إرشاده، فقد وجد منه -ﷺ- لمن أحب ولمن لم يحب.
وتكون الهداية أيضًا بمعنى الإرشاد. وقد جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: الآية ١٧]. معناه -واللَّه أعلم- أرشدناهم. ولو كان بمعنى قد وفقهم لوجد منهم الإيمان، ولما استحبوا العمى على الهدى.
ولما قصدنا بمعنى الهداية فيما ذكرناه الإرشاد لزم أن نتحرز من الهداية التي بمعنى التوفيق. وإن كنا قد خرجنا بما احترزنا به عن حكم الحدود على وجه التجوز. والعلم بأن مثل هذا لا يخفى على من أراد الحقيقة. واللَّه الموفق للصواب.