وبيانهم كالآتي:
١ - القزويني البغدادي الزين الجزيري:
عبد الرحمن بن محمد بن العلامة سعد الدين الشافعي زين الدين الجزيري، نسبة إلى جزيرة ابن عمر (١)، عالم بغداد، ويعرف بالحلّالي، وبابن الحلّال لحل أبيه المشكلات إلى اقترحها العضد عليه، ولد في سنة (٧٧٣ هـ) وأخذ عن أبيه، وغيره في بغداد، وغيرها، ودرس بالجزيرة، وبرع في الفقه، والقراءات، والتفسير، وحج، وقدم حلب لطلب زيارة القدس، فزار، ثم رجع إلى حلب، وظهرت فضائله، ودخل القاهرة في سنة (٨٣٤ هـ) وأخذوا عنه العلوم المختلفة، ثم رجع إلى بلده، وكان إمامًا متقنًا، مفتيًا، مفسرًا، مقرئًا، نحويًا، عروضيًا، له اليد الطولى في علم المعاني، والبيان، وكان يُرجَّح على العلاء البخاري التي ستأتي ترجمته بعد قليل.
_________________
(١) جزيرة ابن عمر: بلدة فوق الموصل، بينهما ثلاثة أيام، ولها رستاق، مخصب، يحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال. فعمل له خندق أجري فيه الماء، فأحاط الماء بها من جميع الجهات، وقيل: أول من عمرها الحسن بن عمر بن خطاب التغلبي سنة (٢٥٠ هـ). راجع: معجم البلدان: ٢/ ١٣٨، ومراصد الاطلاع: ١/ ٣٣٣.
[ ١ / ٤٠ ]
وقد لازمه الشهاب الكوراني فأخذ عنه القراءات السبع، وبه تخرج وتفقه، كما أخذ عنه النحو، مع علمي المعاني والبيان، والعروض، ولما قدم بيت المقدس في سنة (٨٣٥ هـ) كان الكوراني في صحبته، ملازمًا له وقرأ عليه في "الكشاف" بالمسجد الأقصى، كما أخذ عنه القراءات، والتفسير وغير ذلك الجم الغفير، وله مصنفات في القراءات، وشرح الطوالع، وتوفي في بلده جزيرة ابن عمر سنة (٨٣٦ هـ) (١).
٢ - الجلال الحلوائي:
هو محمد بن يوسف بن الحسن بن محمود بن العز الحلوائى، السرائى الأصل التبريزي، الشافعي، أقام بحصن كيفا من ديار بكر، وعندما قدم إليها الشهاب الكوراني من بغداد أخذ عن الجلال العربية، ثم قدم الحلوائي حلب سنة (٨٣٤ هـ)، ثم توجه منها إلى مصر، فأكرمه واليها حينها. ورتب له رواتب، فأقام بها مدة، ثم طلبه صاحب حصن كيفا منه، فجهزه إليه مكرّمًا، فلما وصل إلى حمص مات بها سنة (٨٣٨ هـ) (٢).
٣ - العلاء البخاري:
علاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البخارى العجمي الحنفي العلامة.
_________________
(١) راجع: الضوء اللامع: ١/ ٢٤١، ٤/ ١٥٤ - ١٥٥، والبدر الطالع: ١/ ٣٩.
(٢) راجع: الضوء اللامع: ١/ ٢٤١، ١٠/ ٩٢، والبدر الطالع: ١/ ٣٩.
[ ١ / ٤١ ]
ولد سنة (٧٧٩ هـ) ببلاد العجم، ونشأ بها، فأخذ عن أبيه، وعن السعد التفتازاني، وآخرين، وارتحل في شبيبته إلى الأقطار لطلب العلم إلى أن تقدم في الفقه، والأصلين، والعربية واللغة، والمنطق، والجدل، والمعاني، والبيان، والبديع، وغير ذلك من المعقولات والمنقولات. ومهر في الأدبيات، وتوجه إلى الهند ونشر العلم هناك، وكان ممن قرأ عليه ملكها، ثم قدم مكة فجاور بها، ثم قدم القاهرة، فأقام بها سنين، ثم توجه إلى الشام، وأخذ عنه العلم الجم الغفير.
واتفق له حوادث بدمشق منها أنه كان يسأل عن مقالات ابن تيمية شيخ الإسلام إلى قال بها مخالفًا علماء وقته، فكان يصرح بتبديعه، ثم بتكفيره، ثم صرح بتكفير من أطلق عليه شيخ الإسلام.
فانتدب للرد عليه الحافظ ابن ناصر الدين (١)، وصنف كتابًا سماه "الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر" جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل
_________________
(١) هو محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد القيسي، الدمشقي الشافعي، الحافظ الشهير بابن ناصر الدين، شمس الدين أبو عبد الله، محدث مؤرخ، ناظم، ولد بدمشق سنة (٧٧٧ هـ) ونشأ بها: وحفظ القرآن وعدة متون، وله مؤلفات منها: الرد الوافر، والمولد النبوي في ثلاث مجلدات، والأعلام. مما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، ومنظومة بديع البيان عن موت الأعيان، وغير ذلك كثير، وتوفي بدمشق سنة (٨٤٢ هـ). راجع: الدارس: ١/ ٤١، وكشف الظنون: ١/ ٢٣٨، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٥، ومعجم المؤلفين: ٩/ ١١٢، ومقدمة الرد الوافر ص/١٩.
[ ١ / ٤٢ ]
المذاهب سوى الحنابلة، وضمنه الكثير من ترجمة شيخ الإسلام، وذكر مناقبه، وأرسل بنسخة منه إلى القاهرة، فقرظه جماعة من أعيانها، كابن حجر، والعلم البلقيني (١)، والعيني (٢)، والبساطي (٣) وغيرهم.
_________________
(١) هو صالح بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني، البلقيني الأصل، القاهري، الشافعي، علم الدين أبو البقاء، فقيه، متكلم، مفسر، محدث، ناظم، ولد في القاهرة سنة (٧٩١ هـ) ونشأ بها، وله مؤلفات منها: الفرد فيما يخالف فيه الحر العبد، والقول المفيد في اشتراط الترتيب بين كلمتي التوحيد، وتفسير القرآن الكريم، وشرح على الجامع الصحيح للبخاري لم يكمل، وغيرها. وتوفي سنة (٨٦٨ هـ) بالقاهرة. راجع: الضوء اللامع: ٣/ ٣١٣، والبدر الطالع: ١/ ٢٨٦، وكشف الظنون: ١/ ٣٤٥، وشذرات الذهب: ٧/ ٣٠٧.
(٢) هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف الحلبي، ثم القاهري الحنفي، بدر الدين، أبو الثناء، وأبو محمد، فقيه أصولي، مفسر محدث، مؤخ، لغوى، نحوي، بياني، ناظم عروضي، فصيح باللغتين العربية والتركية، ولد سنة (٧٦٢ هـ)، ونشأ بعينتاب، وحفظ القرآن، وتفقه على والده، وغيره، ورحل إلى حلب، وأخذ عن علمائها، وقدم القدس، ورجع إلى القاهرة، وولي عدة مناصب فيها كالقضاء، والحسبة، وغر ذلك، وأفتى، ودرس، وله مؤلفات منها عمدة القاري شرح صحيح البخارى، وعقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، والمقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية، ورمز الحقائق في شرح كنز الدقائق في فروع الفقه الحنفي، وغيرها، وتوفي بالقاهرة سنة (٨٥٥ هـ). راجع: الضوء اللامع: ١٠/ ١٣١، ونظم العقيان: ص / ١٧٤ - ١٧٥، وبغية الوعاة: ص / ٣٨٦، وحسن المحاضرة: ١/ ٢٧٠، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٨٧، ٢٨٨، والجواهر المضيئة: ٢/ ١٦٥، ومفتاح السعادة: ١/ ٢١٥، وكشف الظنون: ١/ ١٥٢، والبدر الطالع: ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٣) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن نعيم بن مقدم بن محمد القاهري، المالكي، ويعرف بالبساطي، أبو عبد الله، شمس الدين، عالم مشارك في الفقه والأصلين، والنحو، =
[ ١ / ٤٣ ]
وكتب العلاء، الترجم له إلى السلطان يُغريه بابن ناصر الدين، وبالحنابلة، فلم يلتفت السلطان إليه. ونعم الموقف من هذا الوالي.
قال الشوكاني (١): "وما كان أغنى صاحب الترجمة - يعني العلاء - عن ذلك، ولكن الشيطان له دقائق لا سيما في مثل من هو في هذه الطبقة من الزهد والعلم".
_________________
(١) = واللغة، والمعاني، والبيان، والمنطق، والحكمة، والجبر، والمقابلة، والطب، والهيئة، والهندسة، والحساب، ولد سنة (٧٦٠ هـ) بمصر، ونشأ بها، وتولى عدة مناصب كالقضاء، والتدريس، وغيرهما، وله مؤلفات منها: مطالع الأنوار في المنطق، وشفاء الغليل على مختصر خليل، وتوضيح المعقول وتحرير المنقول على مختصر ابن الحاجب الفرعي، وحاشية على المطول، وحاشية على شرح المواقف، وتوفي بالقاهرة سنة (٨٤٢ هـ). راجع: الضوء اللامع: ٧/ ٥، وبغية الوعاة: ص/١٣، وحسن المحاضرة: ١/ ٣٦٣، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٤٥، والبدر الطالع: ٢/ ١١٢.
(٢) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الخولاني، ثم الصنعاني أبو عبد الله، مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، نحوي، منطقي، متكلم، حكيم، ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان سنة (١١٧٣ هـ). ونشأ بصنعاء، وولي القضاء بها، وتولى التدريس، وأخذ عنه الجم الغفير، وله مؤلفات كثيرة، امتازت بالتحقيق والتدقيق، منها: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، وفتح القدير الجامع بين في الرواية والدراية من علم التفسير، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، والدر النضيد في إخلاص التوحيد، والقول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخيار، وغيرها كثير، وتوفي بصنعاء سنة (١٢٥٠ هـ). راجع: البدر الطالع: ٢/ ٢١٤، والأعلام للزركلي: ٧/ ١٩٠، ومعجم المؤلفين: ١١/ ٥٣، وإيضاح المكنون: ١/ ١١، ١٥، ٢٠، ٥٨، ٨٧، وهدية العارفين: ٢/ ٣٦٥، والمجددون في الإسلام: ص / ٤٧٢ - ٤٧٥، ومعجم المطبوعات: ص / ١١٦٠.
[ ١ / ٤٤ ]
ولما قدم الكوراني دمشق لازم العلاء البخاري، وانتفع به، ورحل في صحبته إلى بيت المقدس، وقرأ عليه في "الكشاف"، وفي "فاضحة الملحدين وناصحة الموحدين"، ورسالة في الرد على الوجودية، وهما للعلاء نفسه، وتوفي العلاء يوم الخميس الثالث والعشرين من رمضان سنة (٨٤١ هـ) بالمزة، ودفن بسطحها، وهي من ضواحي دمشق (١).
٤ - الزين الزركشي:
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو ذر المصري الحنبلي ولد سنة (٧٥٨ هـ) بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، و"العمدة"، و"المحرر الفقهي"، وأخذ عن الجم الغفير من علماء عصره، وأجازوا له، ثم ارتحل إلى دمشق، والتقى بعلمائها فأخذ عنهم، وأجازوه بالإفتاء، والتدريس، وتنقل في أماكن كثيرة في الشام، ومصر، وناب في القضاء، وكان أبوه أسمعه في صغره كثيرًا، لكن لما مات حصلت لهم كائنة، فذهبت أثباته في جملة كتبه. ثم ظفر بنسخة سماعه لصحيح مسلم، فأخذ عنه الجم الغفير ذلك، ومنهم أحمد بن إسماعيل الكوراني، فقد أخذ عن المذكور، سماع "صحيح مسلم"، وتوفي ابن الزركشي سنة (٨٤٦ هـ) بالقاهرة (٢).
_________________
(١) راجع: الضوء اللامع: ٩/ ٢٩١ - ٢٩٤، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٤١ - ٢٤٢، والبدر الطالع: ٢/ ٢٦٠ - ٢٦٣، وكشف الظنون: ٢/ ١٢١٥، وهدية العارفين: ٢/ ١٩١، ومعجم المؤلفين: ١١/ ٢٩٤.
(٢) راجع: الضوء اللامع: ٤/ ١٣٦، وحسن المحاضرة: ١/ ٢٧٦، ومعجم المؤلفين: ٥/ ١٨١.
[ ١ / ٤٥ ]
٥ - الحافظ ابن حجر:
أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الكناني، العسقلاني المصري المولد، والمنشأ، والدار، والوفاة، الشافعي، ويعرف بابن حجر، شهاب الدين أبو الفضل، ولد سنة (٧٧٣ هـ) بمصر، ونشأ بها يتيمًا في كنف أحد أوصيائه، فحفظ القرآن، ثم حفظ عدة متون في الفقه، والحديث والأصول، والنحو، وبحث في ذلك على شيوخ عصره، وأخذ عنهم غالب العلوم الآلية والأصولية، ثم حبب الله إليه فن الحديث، فأقبل عليه بكليته، وطلبه من سنة (٧٩٣ هـ) فعكف على الزين العراقي (١)، وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندًا، ومتنًا، وعللًا، واصطلاحًا، وارتحل إلى الشام، والحجاز، واليمن، ومكة، وما بين هذه النواحي حتى صار إمامًا، حافظًا، فقيهًا، محدثًا، مورخًا، أديبًا، شاعرًا، مقرئًا، وتخرج على يديه أئمة يقتدى بهم في العلوم المختلفة، وقد زادت مؤلفاته التي معظمها في الحديث، والتاريخ،
_________________
(١) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر الكردي، المصري الشافعي ويعرف بالعراقي، زين الدين، أبو الفضل، محدث، حافظ، فقيه، أصولي، أديب، لغوي مشارك في بعض العلوم، ولد سنة (٧٢٥ هـ) ورحل إلى دمشق، وحلب، والحجاز، والإسكندرية، وأخذ عن علماء عصره العلوم المختلفة، كما أخذ عنه الجم الغفير، وله مؤلفات منها: ألفية في علوم الحديث، ونظم الدرر السنية في السيرة الزكية، والباعث على الخلاص من حوادث القصاص، والمغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الاحياء من الأخبار، وتوفي سنة (٨٠٦ هـ). راجع: الرد الوافر: ص / ٥٧، والضوء اللامع: ٤/ ١٧١ - ١٧٨، وحسن المحاضرة: ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وكشف الظنون: ١/ ٢٤، ١٣٥، ١٥٦، والبدر الطالع: ٢/ ٣٥٤، وهدية العارفين: ١/ ٥٦٢.
[ ١ / ٤٦ ]
الأدب، والفقه، والأصلين على مائة وخمسين مصنفًا منها: "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، و"الإصابة في تمييز الصحابة"، و"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، وعمل شرحًا على الإرشاد في فروع الفقه الشافعي، وله ديوان شعر، وغر ذلك كثير، وقد أخذ عنه أحمد بن إسماعيل الكوراني علم الحديث رواية ودراية، حيث سمع عنه في البخاري، وشرح الألفية للعراقي ولازمه، فأجازه الحافظ في الحديث، وشهد له في ذلك سيما "صحيح البخاري". وتوفي الحافظ في القاهرة سنة "٨٥٢ هـ" (١).
٦ - القلقشندي:
العلاء، أبو الفتح علي بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن القطب القرشي القاهري الشافعي، ولد سنة (٧٨٨ هـ) بالقاهرة، ونشأ بها في كنف أبيه، فحفظ القرآن، وأخذ الفقه، والحديث والقراءات، والمعاني، والبيان، والمنطق عن علماء عصره، كالزين العراقي، والحافظ، والبساطي، وغيرهم، فأجازوا له في كثير من العلوم، وحج سنة (٨١١ هـ) وجاور في مكة، وأخذ عن علمائها، ثم زار المدينة، وأخذ كذلك عن علمائها، ثم ارتحل إلى الشام في سنة (٨٣٤ هـ) فأخذ بها عن حافظها ابن ناصر الدين، ولازم العلاء البخاري حتى قرأ عليه مؤلفاته، وأجاز له فيها،
_________________
(١) راجع: الضوء اللامع: ٢/ ٣٦ - ٤٠، ونظم العقيان: ص / ٤٥ - ٥٣، وحسن المحاضرة: ١/ ٢٠٦، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٧٠ - ٢٧٣، والبدر الطالع: ١/ ٨٧ - ٩٢، ومفتاح السعادة: ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، ومعجم المؤلفين: ٢/ ٢٠ - ٢٢، والدليل الشافي على المنهل الصافي: ١/ ٦٤.
[ ١ / ٤٧ ]
وفي غيرها، وزار القدس، والخليل، وأخذ بكل منهما عن جماعة، وأجاز له خلق، ثم رجع إلى القاهرة، وتولى عدة مناصب كالإفتاء والتدريس، فانتفع به خلق من الأعيان، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، وكان ممن أخذ عنه الشهاب الكوراني أحمد بن إسماعيل حيث قرأ عليه في "الحاوي"، وتوفي المترجم له سنة "٨٥٦ هـ" (١).
٧ - الشرواني:
محمد بن إبراهيم، وقيل: ابن مراهم الدين، الأستاذ العلامة، شمس الدين، القاهري، الشافعي، وهو منسوب لمدينة بناها أنوشروان محمود باد، ولد سنة (٧٧٨ هـ)، وقيل: (٧٨٠ هـ)، وحفظ القرآن، وأخذ عن علماء عصره في بلده، ثم قدم القاهرة في سنة (٨٣٠ هـ) واستوطنها مدة، وقُرئ عليه "شرح العضد"، و"شرح الطوالع"، وأخذ عنه جم غفير في فنون عديدة، وكان أحد أفراد الدهر في علوم المعقولات، وكان زاهدًا، ورعًا، عفيفًا، نزيهًا، مع الانجماع - أي العزلة - عن بني الدنيا لا يتردد إلى أحد مطلقًا، وقد لازمه الإمام الكوراني كثيرًا، وقرأ عليه "صحيح مسلم"، و"الشاطبية"، وغير ذلك، وله مؤلفات منها: "حاشية على شرح العضد"، وحاشية على "شرح الطوالع"، وغيرهما، وتوفي سنة (٨٧٣ هـ) مستهل صفر، مبطونًا (٢).
_________________
(١) راجع: الضوء اللامع: ٥/ ١٦١، والبدر الطالع: ١/ ٤٠، ونظم العقيان: ص / ١٣٠.
(٢) راجع: الضوء اللامع: ١/ ٢٤١، ١٠/ ٤٨ - ٤٩، ونظم العقيان: ص / ١٣٥، والبدر الطالع: ١/ ٤٠.
[ ١ / ٤٨ ]