أما ظرف الزمان، فإن الإمام الكوراني قدم من مملكة الروم إلى حلب سنة (٨٥٩ هـ)، ثم توجه إلى بيت المقدس، وبدأ تأليفه فيها في
_________________
(١) بل وقعت له شروح كثيرة، وسيأتى بيان ذلك عند ذكر جمع الجوامع.
(٢) راجع: ص/ ١٦٦، ١٦٧ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٨٩ ]
السنة المذكورة نفسها، وانتهى منه في يوم الخميس الثاني من رجب سنة (٨٦١ هـ)، وقد صرح الكوراني بذلك في آخر كتابه بقوله:
"هذا آخر ما قصدنا شرحه من كتاب "جمع الجوامع"، وقد وفق الله الكريم بمنِّه ختمه يوم الخميس الثاني من رجب الفرد سنة (٨٦١ هـ) تجاه باب الجنة في المسجد الأقصى" (١)، ثم حج في السنة نفسها، وبعدها رجع إلى مملكة الروم (٢).
وأما ظرف المكان فهو المسجد الأقصى نهاية، كما سبق، وبداية حيث قال في مقدمته: " إلى أن يسر الله، -وله الحمد- الحلول بأشرف بلاد الأرض المقدسة، التي هي على تقوًى من الله مؤسسة، وقرت العين بجمال المسجد الأقصى، وكان ذلك المقصد الأقصى، فقلت: لعمري إن هذه ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤]، فلما انزاحت عني الغصة، وانجابت لي الفرصة، شددت بلا ريث مظنة العزم، ورأيت ذلك غاية الحزم، فشرعت في شرح له يميط لثام مخدراته، ويزيح ختام كنوزه ومستودعاته" (٣).
_________________
(١) راجع: ٤/ ٤٤٥ من هذا الكتاب.
(٢) راجع: الضوء اللامع: ١/ ١٤٢.
(٣) راجع: ص/ ١٦٧، ١٦٨.
[ ١ / ٩٠ ]