(فَصْلٌ)
الذِّكْرُ الحُكْمِيُّ: هو الكلامُ الخَبَريُّ تَخَيَّلَه، أو لَفَظَ به، فإذا قُلْتَ: زيدٌ قائمٌ، أو لَيْسَ بقائمٍ، فقد ذَكَرْتَ حُكْمًا، وهو الذِّكْرُ الحُكمِيُّ.
و(مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الحُكْمِيُّ) هو مفهومُ الكلامِ الخَبَريِّ:
- (إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ): وهو النِّسبةُ الواقعةُ بينَ طَرَفَيِ الخبَرِ في الذِّهنِ، فإنَّ الحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بها (النَّقِيضَ بِوَجْهٍ) منَ الوجوهِ، سواءٌ كانَ في الخارجِ، أو عندَ الذَّاكرِ، إمَّا بتقديرِه في نَفْسِه، أو بتشكيكِ مُشَكِّكٍ إيَّاه،
- (أَوْ لَا) يَحتمِلُ أصلًا.
(وَالثَّانِي) أي: الَّذِي لا يَحتمِلُ النَّقيضَ أصلًا: (العِلْمُ) وقسيمُه الاعتقادُ الصَّحيحُ والفاسدُ،
وحَدُّه: ما عنه ذِكْرٌ حُكمِيٌّ لا يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ بوجهٍ لا في الواقعِ، ولا عندَ الذَّاكرِ، ولا بتشكيكٍ.
(وَالأَوَّلُ) أي: الَّذِي يَحتَمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ: (إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَهُ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ) أي: بتقديرِ الذَّاكِرِ النَّقيضَ في نَفْسِه، (أَوْ لَا) يَحتمِلُه.
(وَالثَّانِي) أي: الَّذِي لا يَحتمِلُ النَّقيضَ عندَ الذَّاكِرِ هُوَ (الِاعْتِقَادُ:
فَإِنْ طَابَقَ) لِما في نَفْسِ الأمْرِ (فَصَحِيحٌ)، وحَدُّه: ما عنه ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ لا يَحتملُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ عندَ الذَّاكرِ بتشكيكِ مُشَكِّكٍ إيَّاه.
(وَإِلَّا) بأنْ لم يُطابِقْ لِما في نَفْسِ الأمرِ (فَفَاسِدٌ)، وحَدُّه: ما عنه ذِكْرٌ
[ ٧٣ ]
حُكْمِيٌّ لا يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ عندَ الذَّاكِرِ بتشكيكِ مُشَكِّكٍ إيَّاه، ويَكُونُ غيرَ مطابقٍ للواقعِ.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: الاعتقادُ الصَّحيحُ: ما عنه ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ (^١) يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ عندَ الذَاكرِ بتشكيكِ مُشَكِّكٍ إيَّاه فقط، والفاسدُ: ما عنه ذِكْرٌ حُكمِيٌّ يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ عندَ الذَّاكرِ بتشكيكِ مُشَكِّكٍ، وَلَا يَحتمِلُ النَّقيضَ بتقديرِه، ويَكونُ غيرَ مطابقٍ للواقعِ (^٢). ولَعَلَّ هذا الحَدَّ غيرُ مَرْضِيٍّ، فتَأَمَّلْ.
(وَالأَوَّلُ) أي: الَّذِي يَحتملُ النَّقيضَ عندَ الذَّاكِرِ، إمَّا أن يَكُونَ المُتَعَلَّقُ راجحًا عندَ الذَّاكِرِ على احتمالِ النَّقيضِ أو لا، وحينئذٍ إمَّا أن يَكُونَ مَرجوحًا أو لا.
فَـ (الرَّاجِحُ مِنْهُ ظَنٌّ) وقسيمُه الشَّكُّ والوَهمُ، وحَدُّه: ما عنه ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ عندَ الذَّاكرِ مَعَ كونِه راجحًا.
(وَالمَرْجُوحُ) منه (وَهْمٌ)، وحَدُّه: ما عنه ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ بتقديرِ الذَّاكِرِ مَعَ كونِه مَرجوحًا.
(وَالمُسَاوِي) منه (شَكٌّ)، وحَدُّه: ما عنه ذِكْرٌ حُكمِيٌّ يَحتمِلُ مُتَعَلَّقُه النَّقيضَ مَعَ تَساوي طَرَفَيْه عندَ الذَّاكِرِ.
(وَقَدْ عَلِمْتَ) بذلك (حُدُودَهَا)، وذلك لَمَّا ذَكَرَ المُشتَركَ الَّذِي هو كالجنسِ، وهو ما عنه الذِّكْرُ الحُكمِيُّ، وقَيَّدَ كلَّ قِسمٍ بما يُمَيِّزُه عمَّا عَدَاه؛
_________________
(١) زاد في (ع): لا. وليست هي في «التَّحبير شرح التَّحريرِ».
(٢) «التحبير شرح التحرير» (١/ ٢٥١).
[ ٧٤ ]