(وَيَرِدُ عَلَيْهِ) أي: على الحدِّ في فنِّ الجَدَلِ: (النَّقْضُ، وَالمُعَارَضَةُ) قَالَ في «شرحِ التَّحريرِ»: عندَ الأكثرِ (^١).
قالَ القَرَافِيُّ في «شرحِ التَّنقيحِ»: فإنْ قُلْتَ: إذا لم يُطالَبْ على صِحَّةِ الحدِّ بدليلٍ ونحن نَعتقِدُ بُطلانَه فكيف الحيلةُ في ذلك؟
قُلْتُ: الطَّريقُ في ذلك أمرانِ:
أحدُهما: النَّقضُ، كما لو قال: الإنسانُ عبارةٌ عن الحيوانِ. فيُقالُ: يُنْتَقَضُ عليك بالفَرَسِ، فإنَّه حيوانٌ مع أنَّه لَيْسَ بإنسانٍ.
وثانيهما: المُعارضةُ، كما لو قال: الغاصبُ مِنَ الغاصبِ يَضمَنُ لأنَّه غاصبٌ، أو وَلَدُ المغصوبِ مضمونٌ لأنَّه مغصوبٌ؛ لأنَّ حدَّ الغاصبِ: مَن وَضَعَ يَدَه بغيرِ حقٍّ، وهذا وَضَعَ يَدَه بغيرِ حقٍّ، فيَكُونُ غاصبًا، فيَقُولُ الخَصمُ: أُعارِضُ هذا الحدَّ بحدٍّ آخَرَ وهو: أنَّ حَدَّ الغاصبِ مَن رَفَعَ اليدَ المُحِقَّةَ ووَضَعَ اليدَ المُبطِلَةَ، وهذا لم يَرفَعِ اليدَ المُحِقَّةَ، فلا يَكونُ غاصبًا (^٢).
(لَا المَنْعُ) يَعني أنَّه لا يَرِدُ المنعُ على الحدِّ، قَالَ في «التَّحرير»: في الأصحِّ (^٣)، ثمَّ قال في «الشَّرحِ»: وما قِيلَ بالجوازِ فخطأٌ؛ لعدمِ الفائدةِ غالبًا، ولهذا لا يَجوزُ مَنْعُ النَّقلِ لتكذيبِ النَّاقلِ (^٤)، ولأنَّه لا يُمكِنُ إثباتُه إلَّا
_________________
(١) «التحبير شرح التحرير» (١/ ٢٧٧).
(٢) «شرحُ تنقيحِ الفصولِ» (١/ ٧ - ٨).
(٣) «تحريرُ المنقولِ» للمَرداويِّ (ص ٦٩).
(٤) زادَ في «التَّحبير شرح التَّحريرِ»: وبُعده من الفائدةِ.
[ ٨١ ]
بالبُرهانِ، وهما مُقدِّمتانِ (^١)، فطالِبُ الحَدِّ يَطلُبُ تَصَوُّرَ كلِّ مفردٍ، فإذا أَتَى المسؤولُ بحَدِّه ومُنِعَ؛ احتاجَ في إثباتِه إلى (^٢) مِثْلِ الأوَّلِ، وتَسَلْسَلَ (^٣)، ثمَّ الجدلُ اصطلاحٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلى أربابِه (^٤).
_________________
(١) زادَ في «التَّحبير شرح التَّحريرِ»: كلٌّ منهما مُفردتانِ.
(٢) ليست في (د)، (ع). ومُثبَتةٌ مِن «التَّحبير شرح التَّحريرِ».
(٣) قال الشَّيخُ عبد الرحمن الجبرين في هامشِ تحقيقِ «التَّحبير شرح التَّحريرِ» (١/ ٢٧٩): بيَّن الزَّركشيُّ في «البحر المحيط» (١/ ٢٣٨) هذا التَّسلسلَ بصورةٍ أوضحَ فقَالَ: «إقامةُ الدَّليلِ عليه يَحتاجُ يَفتَقِرُ إلى إثباتِ مُقدِّمَتينِ، ثمَّ في إثباتِ كلِّ واحدةٍ مِنهما يَفتقِرُ إلى إثباتِ مُقدِّمتينِ أُخرَيَينِ، وهكذا إلى غيرِ نهايةٍ، فيَلْزَمُ إمَّا الدَّورُ أو التَّسلسُلُ، وهما باطلانِ». وهذا مِن الوجوهِ الَّتي ردَّ بها شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ على المنطقيِّينَ كما في «مجموع الفتاوى» (٩/ ٤٩)، و«الرَّدّ على المنطقيِّين» (ص ٨).
(٤) «التحبير شرح التحرير» (١/ ٢٧٩).
[ ٨٢ ]