قال ابن عابدين: كان البَعْلِيُّ -﵀- في الزُّهد والوَرع على جانبٍ عظيمٍ، أخبرني سيدي يعني الشيخ محمد شاكر تلميذ البَعْلِيِّ أنه مرَّة وقع وظيفة تدريس، فأراد مفتي دمشق أن يوجهها عليه وألحَّ عليه بذلك، فأبى وقال له: يا سيدي أنا تكفيني طاسة الشوربة، وترضى مني أم محمد بذلك، ثمَّ لمَّا أيس منه ألحَّ عليه أن يوجّهها على ولده الشيخ محمد فقال: هذا أنا لنفسي لم أقبلها، فكيف أرضى بها لغير مُستحقِّها.
_________________
(١) «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل» (ص ٤٤٤).
[ ٢٢ ]
وقال أيضًا: كان البَعْلِيُّ -﵀- لا يأكلُ من مال ولده المذكور؛ لشدَّة ورعِه وعِفَّته، وكان يكتسبُ من عمل يده في حياكة الإلاجة، ولمَّا كبرت سنُّه ترك ذلك ولزم حجرته بالخانقاه الشميصاتية.