بدأ يقسم الحكم الشرعي
إلى واجب ومندوب، وحرام وكراهة وإباحة
ص
_________________
(١) فإن كان طلبًا لفعل غير كفٍ، ينتهض تركه في جميع وقته، سببًا للعقاب فوجوب. وإن انتهض فعله خاصة للثواب فندب. وإن كان طلبًا للكف عن فعل ينتهض فعله سببًا للعقاب فتحريم ومن يسقط ﴿﴿غير كف﴾﴾ في الوجوب يقول: ﴿﴿طلبًا لنفي فعل﴾﴾ في التحريم. وإن انتهض الكف خاصة للثواب فكراهة. وإن كان تخييرًا فإباحة. وإلا فوضعي. وفي تسمية الكلام في الأزل خطابًا، خلاف. ش هذا بيان أقسام الحكم. وتقريره: الحكم الشرعي إن كان طلبًا لفعل غير كف ينتهض ترك ذلك الفعل في جميع وقته سببًا للعقاب، فهو الوجوب. وخرج بقوله: ﴿﴿طلبًا﴾﴾ التخيير والوضع، وبقوله: ﴿﴿غير كف﴾﴾ الحرمة والكراهة فإنها طلب فعل كف عند من يقول إن الكف فعل.
[ ١ / ٣٥٣ ]
وبقوله: ﴿﴿ينتهض تركه سببًا [٥٥/ب] للعقاب، أي [يصير تركه سببًا لاستحقاق العقاب، يخرج عنه الندب].
وقوله: ﴿﴿في جميع وقته﴾﴾ لئلا تخرج الصلاة في أول الوقت فإن تركها فيه لا ينتهض سببًا للعقاب بل في جميع وقتها. وإن كان طلبًا لفعل غير كف ينتهض فعله خاصة سببًا لاستحقاق الثواب فندب.
وقوله: ﴿﴿خاصة﴾﴾ لبيان عدم ترتب شيء على تركه. وإن كان الحكم طلبًا لكف عن فعل يكون فعله سببًا لاستحقاق العقاب فتحريم.
والأولى أن يقال: فحرمة، لتطابق قوله: ﴿﴿وجوب، وندب﴾﴾.
وقوله: ﴿﴿ومن يُسْقِط غير كف في الوجوب﴾﴾ إشارة إلى قول من يقول الكف غير فعل، ويسقط ﴿﴿غير كف﴾﴾ في تعريف الوجوب؛ لأن ذكر الفعل يغني عنه، ويقول في تعريف التحريم: إنه طلب لنفي فعل يكون فعله سببًا للعقاب. وإن كان الحكم طلبًا لكف انتهض ذلك الكف خاصة سببًا للثواب، فكراهة.
وقوله: ﴿﴿خاصة﴾﴾ لمثل ما تقدم. وإن كان الحكم تخيير المكلف بين الفعل والترك فإباحة. وإلا؛ أي وإن لم يكن الحكم طلبًا ولا تخييرًا فوضعي، وفيه بحث.
أما أولًا: فلأن الحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
والمراد بالاقتضاء: الطلب، وبالتخيير: الإباحة لا محالة. وهو ينقسم إلى
[ ١ / ٣٥٤ ]
خمسة أقسام، ومورد القسمة مشترك بالضرورة فيكون في كل من الوجوب والإباحة الاقتضاء والتخيير والوضع. وذلك باطل بالبديهة.
لا يقال: قوله: ﴿﴿بالاقتضاء﴾﴾ في تعريف الحكم فصل للوجوب. و﴿﴿التخيير﴾﴾ فصل للإباحة، و﴿﴿الوضع﴾﴾ للوضعي؛ لأنه حينئذٍ يلزم أن يكون الفصل داخلًا في طبيعة الجنس، وذلك باطل.
وأما ثانيًا: فإنه ينقسم للواجبات المؤقتة دون غيرها.
وأما ثالثًا: فلأنه لم يتناول الوجوب [بالكفاية].
وقوله: ﴿﴿وفي تسمية الكلام في الأزل خطابًا﴾﴾ إشارة إلى اختلاف الأصوليين فيها، فإن منهم من ذهب إلى أن الخطاب هو ما قصد به إفهام المتهيء للفهم فسماه خطابًا؛ لأنه يقصد به الإفهام في الجملة.
[ ١ / ٣٥٥ ]